صحة و جمال

تسويق التبغ بهيئة حلوى: خطر خفي يهدد المراهقين والشباب

حذر الدكتور ماجد المنيف، مستشار التوعية الصحية والصحة المدرسية، من الخطورة المتنامية لظاهرة تسويق التبغ بهيئة حلوى ومنتجات النيكوتين بأشكال وتصاميم جذابة تشبه الحلوى، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية التسويقية المضللة تستهدف بشكل مباشر الأجيال الناشئة والمراهقين، وتوقعهم في شباك الإدمان في سن مبكرة جداً. وأوضح المنيف في تصريح خاص لـ ”اليوم“ أن هذا التوجه الخطير يمثل تحدياً كبيراً للصحة العامة، ويتطلب يقظة مجتمعية شاملة.

ألوان براقة ونكهات خادعة.. استراتيجية قديمة في ثوب جديد

ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها شركات التبغ إلى أساليب مبتكرة لجذب فئات عمرية جديدة. على مر العقود، استخدمت الصناعة استراتيجيات متنوعة، بدءاً من الشخصيات الكرتونية والإعلانات التي تربط التدخين بالقوة والجاذبية، وصولاً إلى السجائر المنكهة التي تم حظر الكثير منها عالمياً لثبوت استهدافها للشباب. واليوم، تعود هذه التكتيكات في صورة منتجات النيكوتين الحديثة، مثل السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين الفموية، التي تُقدَّم بنكهات الفواكه والحلوى والنعناع، وتُغلَّف بألوان زاهية تجعل من الصعب على المراهقين وحتى الآباء إدراك حقيقتها السامة. هذا القلق يتزامن مع تحذيرات عالمية، كهيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، التي كشفت مراراً عن استغلال الشركات لهذه التصاميم المضللة لإخفاء مخاطر منتجاتها.

خطر الإدمان المبكر: كيف يستهدف تسويق التبغ بهيئة حلوى عقول المراهقين؟

تكمن الخطورة الكبرى في أن هذه المنتجات تحتوي على تراكيز عالية من النيكوتين، وهي مادة تُصنف ضمن أشد المواد المسببة للإدمان. وأشار المنيف إلى أن تعرض دماغ المراهق، الذي لا يزال في مرحلة النمو والتطور، للنيكوتين يعيق تطوره الطبيعي. يؤثر النيكوتين بشكل مباشر على مناطق الدماغ المسؤولة عن التعلم، التركيز، اتخاذ القرار، والتحكم في الانفعالات. عندما يبدأ المراهق بتعاطي النيكوتين في سن مبكرة، فإنه لا يعرض صحته الجسدية للخطر فحسب، بل يؤسس لمسار طويل من الإدمان يصعب التخلص منه، مما يضاعف احتمالية استمراره في استهلاك منتجات التبغ المختلفة في المستقبل، ويمهد الطريق للإصابة بأمراض مزمنة وخطيرة مثل أمراض القلب، الرئة، والسرطان.

جبهة موحدة للمواجهة.. دور الأسرة والمجتمع في حماية الأجيال

وشدد المنيف على حتمية بناء جبهة مجتمعية موحدة لمواجهة هذا الخطر. تبدأ خطوط الدفاع الأولى من الأسرة، حيث دعا إلى ضرورة يقظة الآباء والأمهات ومراقبة ما يستهلكه أبناؤهم، وفتح قنوات حوار صريحة وشفافة معهم لتوعيتهم بحقيقة هذه المنتجات الخادعة. كما أبرز الدور المحوري للمؤسسات التعليمية والموجهين الصحيين في تفكيك هذه الحيل التسويقية أمام الطلاب، وتزويدهم بالمعرفة التي تمكنهم من اتخاذ قرارات صحية. وطالب بضرورة تعرية الأساليب التي تنتهجها الشركات لإخفاء الوجه القاتل لمنتجاتها، مؤكداً أن تحصين الأجيال الناشئة يتطلب تكاتف جهود الأسرة، المدرسة، والجهات الرقابية والصحية لرفع مستوى الوعي وبناء درع حصين يحمي مستقبل شبابنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى