محليات

اتهامات للمجلس الانتقالي بانتهاكات في حضرموت: تفاصيل وأبعاد

تزايدت في الآونة الأخيرة حدة الاتهامات الموجهة لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بارتكاب انتهاكات توصف بالجسيمة في محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن، وذلك في ظل التوتر المستمر ومساعي المجلس لبسط نفوذه على كامل المحافظة النفطية الاستراتيجية. وتأتي هذه الاتهامات وسط تحذيرات من منظمات حقوقية وناشطين محليين من خطورة الانزلاق نحو ممارسات تقوض الحقوق والحريات العامة، وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المناطق المحررة.

سياق الصراع في حضرموت

لا يمكن قراءة هذه الاتهامات بمعزل عن السياق العام للصراع الدائر في جنوب اليمن. فمحافظة حضرموت تمثل الثقل الاقتصادي والجغرافي الأكبر في البلاد، وتعيش حالة من التجاذب السياسي والعسكري الحاد. ينقسم النفوذ في المحافظة بين قوات النخبة الحضرمية المدعومة من التحالف والمحسوبة على المجلس الانتقالي في مناطق الساحل، وبين قوات المنطقة العسكرية الأولى المنتشرة في وادي وصحراء حضرموت. ويسعى المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل حثيث لتمكين قواته في مناطق الوادي، وهو ما يواجه برفض من مكونات قبلية وسياسية حضرمية ترى في ذلك تهديداً لنسيج المحافظة الاجتماعي واستقلاليتها.

طبيعة الانتهاكات وتأثيرها على المشهد

تشير التقارير المتداولة والبيانات الصادرة عن جهات محلية إلى أن الانتهاكات المنسوبة لعناصر محسوبة على الانتقالي تتنوع بين التضييق على الحريات الصحفية، والملاحقات الأمنية لمعارضين سياسيين، بالإضافة إلى محاولات فرض أمر واقع بقوة السلاح في بعض المديريات. هذه الممارسات، إن صحت وتأكدت منهجيتها، فإنها تشكل خرقاً واضحاً للقوانين المحلية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتضع المجلس الانتقالي أمام مساءلة قانونية وأخلاقية، خاصة وأنه شريك أساسي في مجلس القيادة الرئاسي.

الأهمية الاستراتيجية لحضرموت

تكتسب حضرموت أهميتها ليس فقط من مساحتها الشاسعة التي تغطي ثلث مساحة اليمن، بل من مخزونها النفطي والمعدني، وموقعها الجغرافي المتاخم للمملكة العربية السعودية. ولذلك، فإن أي اضطرابات أمنية أو انتهاكات حقوقية فيها لا تنعكس آثارها على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل الإقليم وتؤثر على مسار التسوية السياسية الشاملة في اليمن. إن استقرار حضرموت يعد ركيزة أساسية لاستقرار المحافظات الجنوبية والشرقية، وأي عبث بهذا الاستقرار قد يجر المنطقة إلى فوضى يصعب احتواؤها.

التداعيات السياسية المتوقعة

من المتوقع أن تلقي هذه الاتهامات بظلالها على تماسك مجلس القيادة الرئاسي، حيث قد تؤدي إلى تعميق الفجوة بين المكونات السياسية المختلفة المنضوية تحته. كما أنها قد تثير حفيظة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية التي تراقب الوضع الحقوقي في اليمن عن كثب. ويرى مراقبون أن على المجلس الانتقالي الجنوبي التحقيق بجدية في هذه الادعاءات ومحاسبة المسؤولين عنها لضمان عدم تآكل حاضنته الشعبية في حضرموت، ولإثبات جديته في كونه شريكاً في بناء الدولة وحفظ الأمن، لا طرفاً في تأجيج الصراعات وانتهاك الحقوق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى