أخبار العالم

ترامب يهدد بخفض القوات الأمريكية في إيطاليا وإسبانيا بسبب إيران

أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى أنه قد يتجه لسحب عدد من القوات الأمريكية المتمركزة في إيطاليا وإسبانيا، مبرراً هذه الخطوة المحتملة بما وصفه بمعارضة البلدين لشن حرب على إيران. جاء هذا التلميح بعد يوم واحد فقط من اقتراح مماثل يتعلق بخفض القوات الأمريكية في ألمانيا، مما يعكس نهجاً ثابتاً في سياسة ترامب الخارجية القائمة على ربط الوجود العسكري الأمريكي بمواقف الدول الحليفة.

وفي تصريح للصحفيين بالبيت الأبيض، أكد ترامب عند سؤاله عن إمكانية خفض القوات في إسبانيا وإيطاليا قائلاً: “نعم، على الأرجح، على الأرجح سأفعل ذلك. لمَ لا؟”. وأضاف منتقداً موقف البلدين: “إيطاليا لم تقدم لنا أي مساعدة، وكانت إسبانيا مرعوبة، مرعوبة للغاية”.

خلفية التوتر مع حلفاء الناتو

تأتي هذه التصريحات ضمن سياق أوسع من التوترات التي شابت علاقة إدارة ترامب مع حلفاء الناتو الأوروبيين. فمنذ توليه الرئاسة، اتبع ترامب سياسة “أمريكا أولاً”، التي شككت في جدوى التحالفات التقليدية، وطالبت الحلفاء بزيادة إنفاقهم الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الهدف المتفق عليه داخل الحلف. وقد استخدم ترامب ورقة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا مراراً للضغط على دول مثل ألمانيا، التي انتقدها بشدة لعدم بلوغها هذا الهدف واعتمادها على الطاقة الروسية.

الانقسام حول الملف الإيراني

كان الموقف من إيران نقطة خلاف جوهرية بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين خلال فترة رئاسة ترامب. ففي عام 2018، انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران، في حين حاولت القوى الأوروبية، بما في ذلك إيطاليا وإسبانيا، الحفاظ على الاتفاق، مؤكدة أنه أفضل وسيلة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. هذا التباين في المقاربات الدبلوماسية مقابل العسكرية أدى إلى فتور في العلاقات، حيث نظرت إدارة ترامب إلى الموقف الأوروبي على أنه تقويض لسياسة “الضغط الأقصى” التي تتبعها ضد إيران.

الأهمية الاستراتيجية للقواعد الأمريكية وتأثير الانسحاب

يمثل الوجود العسكري الأمريكي في إيطاليا وإسبانيا أهمية استراتيجية بالغة للولايات المتحدة وحلف الناتو. تستضيف إيطاليا آلاف الجنود الأمريكيين في قواعد حيوية مثل قاعدة أفيانو الجوية وقاعدة سيغونيلا البحرية الجوية، التي تعد مركزاً رئيسياً للعمليات في حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبالمثل، تعد قاعدة روتا البحرية في إسبانيا مقراً لأربع مدمرات أمريكية مزودة بنظام أيجيس للدفاع الصاروخي، وهي جزء لا يتجزأ من درع الناتو الصاروخي. إن أي خفض كبير في هذه القوات لن يؤثر فقط على العلاقات الثنائية، بل قد يضعف أيضاً قدرة الحلف على مواجهة التحديات الأمنية في جناحه الجنوبي، ويرسل رسالة مقلقة للحلفاء والأعداء على حد سواء حول مدى التزام واشنطن بأمن أوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى