أخبار العالم

ترامب في دافوس: لن نغزو غرينلاند لكننا نريد شراءها

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إحياء الجدل الدولي حول رغبة الولايات المتحدة في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وذلك خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وأكد ترامب، في تصريحات أثارت اهتمام الأوساط السياسية، أنه لن يلجأ إلى استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تكون الجزيرة تحت السيادة الأمريكية.

وقال ترامب أمام قادة العالم ورجال الأعمال في دافوس: “لن نحصل على شيء على الأرجح إلا إذا قررت استخدام قوة مفرطة، وعندها سنكون، بصراحة، قوة لا يمكن إيقافها، لكنني لن أفعل ذلك”. وأضاف موضحاً موقفه الذي يجمع بين الطمأنة والتهديد المبطن بالقوة الاقتصادية: “حسناً. الآن الجميع يقول: حسناً، جيد. ربما كان هذا أهم تصريح أدليت به، لأن الناس اعتقدوا أنني سأستخدم القوة”. وتابع مؤكداً: “لا أحتاج إلى استخدام القوة. لا أريد استخدام القوة. لن أستخدم القوة”.

دعوة لمفاوضات فورية وأطماع استراتيجية

لم يكتفِ الرئيس الأمريكي بنفي نية الغزو العسكري، بل طالب بشكل صريح بإجراء محادثات “فورية” بشأن انتقال السيادة على الجزيرة إلى واشنطن. وبرر ترامب مساعيه بأن “الولايات المتحدة وحدها القادرة على حماية هذه الكتلة الهائلة من اليابسة، هذه القطعة الهائلة من الجليد، وتطويرها وتحسينها”، مضيفاً: “لهذا السبب أسعى إلى مفاوضات فورية لمناقشة استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند”.

خلفيات تاريخية: ليست المحاولة الأولى

من الجدير بالذكر أن اهتمام الولايات المتحدة بضم غرينلاند ليس وليد اللحظة ولا يقتصر على إدارة ترامب فقط، بل يمتد لجذور تاريخية عميقة. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، نظراً لموقعها الجيوسياسي الحيوي. كما بحثت وزارة الخارجية الأمريكية فكرة الاستحواذ عليها منذ عام 1867. وتستضيف الجزيرة حالياً قاعدة “ثول” الجوية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء، مما يجعل الوجود الأمريكي فيها أمراً واقعاً بالفعل.

الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للحدث

تأتي تصريحات ترامب في سياق تنافس دولي محموم على منطقة القطب الشمالي. فمع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، تنفتح ممرات ملاحية جديدة وتصبح الموارد الطبيعية الهائلة في الجزيرة أكثر قابلية للاستخراج. تحتوي غرينلاند على احتياطيات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة الضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية، وهو ما يجعلها هدفاً استراتيجياً لكسر الهيمنة الصينية في هذا المجال. كما تسعى واشنطن لقطع الطريق أمام أي نفوذ روسي أو صيني متزايد في المنطقة القطبية، حيث سبق للصين أن أبدت اهتماماً ببناء مطارات وبنية تحتية في الجزيرة، وهو ما أثار قلق البنتاغون.

وكان ترامب قد ألغى زيارة رسمية إلى الدنمارك في أغسطس 2019 بعد أن وصفت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، فكرة بيع الجزيرة بأنها “سخيفة”، مؤكدة أن “غرينلاند ليست للبيع”. ورغم الرفض الأوروبي القاطع، فإن تجديد ترامب لمطالبه في منتدى عالمي مثل دافوس يشير إلى أن واشنطن تنظر إلى هذه القضية كملف استراتيجي طويل الأمد وليس مجرد مناورة إعلامية عابرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى