رسائل ترامب وسد النهضة: هل تكسر جمود المفاوضات؟

أثارت الرسائل والتصريحات الأخيرة المنسوبة للرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، والتي أظهرت دعماً واضحاً للموقف المصري في قضية مياه النيل، تساؤلات عديدة حول إمكانية أن يؤدي هذا الزخم السياسي إلى كسر الجمود الطويل الذي يخيم على مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي. تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العملية التفاوضية بين الدول الثلاث (مصر، السودان، وإثيوبيا) توقفاً شبه تام، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الإجراءات الأحادية.
خلفية تاريخية: الدور الأمريكي في أزمة السد
لا يعد انخراط ترامب في ملف سد النهضة أمراً جديداً؛ فخلال فترة رئاسته، وتحديداً في عامي 2019 و2020، استضافت واشنطن جولات مفاوضات مكثفة برعاية وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي. وقد أسفرت تلك الجهود عن صياغة مسودة اتفاق شامل لملء وتشغيل السد، وقعت عليها مصر بالأحرف الأولى، بينما امتنعت إثيوبيا عن التوقيع في اللحظات الأخيرة. ولا يزال المتابعون يتذكرون تصريحات ترامب القوية حينها، التي حذر فيها من أن الوضع قد يتفاقم لدرجة لا يمكن السيطرة عليها، مشيراً إلى خطورة المساس بحصة مصر المائية.
أهمية النيل: قضية وجودية لمصر
تكتسب هذه الرسائل أهميتها من طبيعة الأزمة نفسها؛ فبالنسبة لمصر، لا تعد قضية سد النهضة مجرد خلاف تنموي أو سياسي، بل هي قضية وجودية ترتبط بالأمن القومي والمائي. تعتمد مصر بنسبة تتجاوز 97% على نهر النيل لتلبية احتياجاتها من المياه للشرب والزراعة والصناعة. وفي ظل الشح المائي الذي تعاني منه المنطقة، فإن أي نقص في تدفقات النيل الأزرق دون اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية الملء والتشغيل في سنوات الجفاف والجفاف الممتد، يمثل تهديداً مباشراً لحياة ملايين المصريين.
تأثير التدخل الدولي المتوقع
يرى مراقبون أن عودة الزخم الأمريكي، سواء عبر تصريحات ترامب أو عبر الضغط الدولي العام، قد تكون العامل الحاسم في تحريك المياه الراكدة. لقد أثبتت السنوات الماضية أن الوساطة تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وحدها لم تنجح في جسر الهوة بين المواقف المتباعدة، حيث تتمسك أديس أبابا بحقها في التنمية وتوليد الكهرباء دون قيود، بينما تطالب القاهرة والخرطوم باتفاق قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار بدولتي المصب. وبالتالي، فإن أي إشارات دعم قوية من واشنطن قد تعيد ترتيب الأوراق وتدفع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بجدية أكبر، بحثاً عن حل يحقق مصالح الجميع ويجنب المنطقة توترات هي في غنى عنها.



