
جهود التدريب التقني والمهني: 1383 متطوعاً لخدمة الحجاج
دور استراتيجي في تحقيق رؤية المملكة 2030
تُعد المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني أحد أهم الركائز الأساسية في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية. وفي ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تنمية القدرات البشرية، أخذت المؤسسة على عاتقها مسؤولية إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية الشابة لتلبية الاحتياجات المتسارعة لسوق العمل المحلي والدولي. تاريخياً، تطور قطاع التدريب المهني في المملكة من معاهد صناعية بسيطة إلى منظومة تقنية متكاملة تواكب أحدث الثورات الصناعية، مما يعكس التزام القيادة الرشيدة بالاستثمار في رأس المال البشري.
تسخير التقنية لخدمة ضيوف الرحمن
في إطار برنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي يُعد من أهم برامج الرؤية، أكدت نائبة المحافظ للتخطيط وتطوير الأعمال بالمؤسسة، المهندسة ريم المقبل، أن المؤسسة سخرت كافة إمكاناتها البشرية والتقنية لدعم جهود الدولة في موسم الحج. وقد تجلى ذلك بوضوح من خلال مشاركة 1383 متطوعاً ومتطوعة في موسم حج 1446هـ. لم تقتصر هذه المشاركة على الأعمال التنظيمية فحسب، بل شملت تقديم أكثر من 7 آلاف خدمة تخصصية دقيقة، مثل صيانة الحافلات، إصلاح أعطال المركبات، وصيانة المرافق العامة والمساجد، إلى جانب خدمات الإرشاد والتوجيه التي استفاد منها أكثر من 123 ألف حاج. هذا الدور التقني المتخصص يساهم بشكل مباشر في ضمان انسيابية حركة الحجاج وسلامتهم، ويعكس الصورة المشرفة لشباب وشابات الوطن.
سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل
على الصعيد التنموي، حققت المؤسسة قفزات نوعية في استقطاب الشباب؛ حيث اتجه 33% من خريجي الثانوية العامة نحو التدريب التقني والمهني خلال العام الحالي، مقتربين من الهدف الاستراتيجي المتمثل في استقطاب 40% بحلول عام 2030. وتدير المؤسسة اليوم منظومة ضخمة تضم 320 منشأة تدريبية تقدم 854 برنامجاً لأكثر من 338 ألف متدرب ومتدربة. ولضمان جودة المخرجات، تم تطوير 50 برنامجاً تدريبياً وإطلاق 15 تخصصاً جديداً في مجالات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، والمباني الذكية. كما تم تعزيز الشراكات الاستراتيجية لتشمل 19 قطاعاً حيوياً بالتعاون مع أكثر من 150 شريكاً استراتيجياً، مما يضمن توفير فرص عمل مستدامة للخريجين الذين يتوقع أن يبلغ عددهم نحو 82 ألف خريج وخريجة في عام 2025.
تمكين المرأة والتحول الرقمي
يشهد العالم تحولاً جذرياً في طبيعة المهن، والمملكة ليست بمعزل عن هذا التطور. فقد أولت المؤسسة اهتماماً بالغاً بالتحول الرقمي، محققة المركز الأول في جودة المحتوى الرقمي بنسبة 99.13%. وفي سياق متصل، برز الدور المتنامي للمرأة السعودية في التخصصات التقنية غير التقليدية؛ حيث ارتفع عدد المتدربات إلى أكثر من 71 ألف متدربة في عام 2025، بنسبة نمو بلغت 10.15%. وتصدرت الإناث تخصصات دقيقة مثل الوسائط المتعددة وتقنيات الويب بنسبة استحواذ بلغت 76.27%، مما يؤكد نجاح خطط التمكين الاقتصادي للمرأة السعودية.
الاستدامة المالية والتطلعات المستقبلية
يتمثل التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع تطوير الأعمال في المؤسسة في تحقيق التوازن الدقيق بين الدور التنموي والتحول نحو الاستدامة المالية. وتعمل المؤسسة على تجاوز هذا التحدي من خلال رفع كفاءة الإنفاق، تنمية الإيرادات الذاتية عبر استثمار المرافق، وجذب القطاع الخاص كشريك ممول ومشغل. وفي الختام، تبقى رسالة القيادة الرشيدة هي الدافع الأكبر للشباب السعودي لخوض غمار العمل التقني، حيث يعقد الوطن آمالاً كبيرة على سواعد أبنائه وبناته لمواصلة مسيرة البناء والعطاء، وخدمة ضيوف الرحمن بكل فخر واعتزاز.


