
الإمارات أول مشترٍ لطائرة الشحن C-390 بالشرق الأوسط
في خطوة استراتيجية بارزة، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن توقيعها مذكرة تفاهم مع شركة إمبراير البرازيلية، لتصبح بذلك أول متعاقد في منطقة الشرق الأوسط على شراء طائرات النقل العسكري التكتيكي من طراز C-390 ميلينيوم. تمثل هذه الصفقة، التي تم الكشف عنها خلال فعاليات معرض دبي للطيران، نقطة تحول هامة في استراتيجية تحديث القوات الجوية الإماراتية وتنويع مصادر تسليحها.
السياق العام والخلفية التاريخية
تأتي هذه الخطوة في إطار رؤية الإمارات الطموحة لتطوير قدراتها الدفاعية، والتي ترتكز على تنويع الشراكات الدولية وعدم الاعتماد على الموردين التقليديين من الولايات المتحدة وأوروبا فقط. تاريخياً، اعتمدت القوات الجوية الإماراتية بشكل كبير على طائرات الشحن من طراز C-130 هيركوليز الأمريكية، والتي أثبتت كفاءتها على مدى عقود. ومع ذلك، فإن السعي نحو الحصول على طائرات C-390 يعكس رغبة في تبني أحدث التقنيات في مجال النقل الجوي العسكري، والاستفادة من القدرات المتقدمة التي توفرها الطائرة البرازيلية، مما يضع الإمارات في طليعة الدول التي تمتلك أساطيل نقل جوي حديثة ومتطورة.
قدرات طائرة C-390 ميلينيوم
تُعد طائرة إمبراير C-390 ميلينيوم من أحدث طائرات النقل العسكري متعددة المهام في العالم. تم تصميمها لتكون منافساً قوياً في فئتها، حيث تتميز بقدرتها على حمل ما يصل إلى 26 طناً من البضائع، وسرعتها العالية التي تتجاوز 870 كم/ساعة، ومدى طيرانها الطويل. من أبرز مميزاتها قدرتها على الهبوط والإقلاع من المدارج القصيرة وغير الممهدة، مما يمنحها مرونة عملياتية فائقة في مختلف البيئات الجغرافية. بالإضافة إلى مهام الشحن ونقل القوات، يمكن تزويد الطائرة بتجهيزات لتنفيذ مهام متنوعة أخرى مثل التزويد بالوقود جواً، والإخلاء الطبي، وعمليات البحث والإنقاذ، ومكافحة الحرائق.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، ستعزز هذه الصفقة بشكل كبير القدرات اللوجستية للقوات المسلحة الإماراتية، مما يتيح لها سرعة أكبر في نشر القوات والمعدات والدعم اللوجستي، سواء في إطار المهام الدفاعية أو العمليات الإنسانية والإغاثية التي تشارك فيها الدولة على نطاق واسع. أما إقليمياً، فإن اختيار الإمارات لطائرة C-390 يضع معياراً جديداً في المنطقة وقد يشجع دولاً أخرى على دراسة هذا الخيار لتحديث أساطيلها، مما يفتح سوقاً جديدة للطائرات البرازيلية في الشرق الأوسط الذي تهيمن عليه الصناعات الغربية. دولياً، تعتبر هذه الصفقة انتصاراً كبيراً لشركة إمبراير ولصناعة الدفاع البرازيلية، حيث تمنح طائرتها شهادة ثقة من أحد أكثر الجيوش تطوراً في العالم، مما يعزز من فرصها في الفوز بعقود مستقبلية على الساحة الدولية ويعمق العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات والبرازيل.



