أخبار العالم

محادثات أوكرانية أمريكية جوهرية قبل دافوس

في خطوة دبلوماسية تعكس تسارع وتيرة التحركات السياسية لإنهاء الصراع الدائر، أعلن الجانب الأوكراني عن إجراء محادثات وصفت بـ"الجوهرية" مع ممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية. وكشف رستم عمروف، المسؤول الأوكراني الرفيع، أن المفاوضين في كييف عقدوا اجتماعات مكثفة مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث تمحور النقاش حول قضايا استراتيجية تشمل التنمية الاقتصادية والضمانات الأمنية.

أبعاد المحادثات وتوقيت دافوس

تكتسب هذه المحادثات أهمية خاصة نظراً لتوقيتها وللشخصيات المشاركة فيها، لا سيما جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والمبعوث ويتكوف، بالإضافة إلى وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول. ويشير هذا التنسيق رفيع المستوى إلى رغبة مشتركة في صياغة رؤية لمرحلة ما بعد الحرب، تتضمن "خطة الازدهار" التي أشار إليها عمروف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تطوراً لافتاً في هذا المسار، حيث أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الوفد الأوكراني يستعد لاستكمال هذه المشاورات خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا. ويعول زيلينسكي بشكل كبير على هذا المحفل الدولي لتوقيع اتفاق رسمي مع الولايات المتحدة يتعلق بالضمانات الأمنية، وهو ما يعتبره ركيزة أساسية لأي تسوية مستقبلية.

السياق الأمني والوضع الميداني

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تسعى فيه كييف للحصول على التزامات واضحة من حلفائها الغربيين. وتصر القيادة الأوكرانية على أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا يجب أن يكون مقروناً بضمانات أمنية صلبة تمنع تجدد العدوان. وفي رسالته المصورة اليومية، أوضح زيلينسكي أن العمل جارٍ على إعداد الوثائق اللازمة لإنهاء الحرب، رغم تشكيكه المستمر في نوايا موسكو.

وعلى الصعيد الميداني، لا يزال الوضع يتسم بالتعقيد والخطورة. فبينما تجري المفاوضات في الغرف المغلقة، تواصل القوات الروسية استهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن موسكو تركز ضرباتها الصاروخية بشكل يومي على منشآت الطاقة، مما يزيد من معاناة المدنيين.

تحديات الشتاء وإعادة الإعمار

يواجه الداخل الأوكراني تحديات هائلة مع حلول فصل الشتاء، حيث يعمل نحو 58 ألف موظف في مختلف أنحاء البلاد على مدار الساعة لإصلاح ما دمرته الضربات الروسية من شبكات الكهرباء والتدفئة. ووصف زيلينسكي الوضع في العاصمة كييف بأنه "صعب جداً"، مما يستدعي دعماً دولياً عاجلاً.

وفي سياق الدعم الأوروبي، أعلن مدير مكتب الرئيس الأوكراني، كيريلو بودانوف، أن إيطاليا بصدد إرسال معدات تدفئة لدعم المناطق الأكثر تضرراً، في محاولة للتخفيف من وطأة الشتاء القاسي والهجمات المستمرة. وتظل الأنظار متجهة صوب دافوس الأسبوع المقبل، لمعرفة ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في إحداث خرق حقيقي يمهد الطريق لسلام مستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى