
جامعة أم القرى تخدم حجاج 1447 بـ 1469 متطوعاً و40 لغة
تعتبر خدمة ضيوف الرحمن شرفاً عظيماً ومسؤولية تاريخية واجتماعية تحملها المملكة العربية السعودية على عاتقها منذ توحيدها. وفي قلب هذه الجهود العظيمة، تبرز جامعة أم القرى بمكة المكرمة كصرح علمي رائد، حيث يمنحها موقعها الجغرافي الاستراتيجي بجوار المسجد الحرام دوراً محورياً في تقديم الدعم الأكاديمي والبحثي والميداني لمواسم الحج. وفي هذا السياق، وظفت الجامعة كافة قدراتها البشرية والبحثية لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ، عبر منظومة متكاملة تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً برنامج خدمة ضيوف الرحمن الرامي إلى تيسير الرحلة الإيمانية للحجاج وإثراء تجربتهم الدينية والثقافية.
جهود بحثية واستشارية لتعزيز جودة الخدمات
لضمان تقديم أفضل الخدمات، سخرت الجامعة إمكاناتها لتقديم حزمة متنوعة من الدراسات العلمية المرتبطة بالحج والعمرة. وقد نفذ معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة التابع للجامعة 16 دراسة بحثية دقيقة، بمشاركة أكثر من 20 باحثاً متخصصاً في مجالات حيوية تشمل الجوانب البيئية، والصحية، والهندسية، والإدارية. وتوزعت هذه الدراسات لتغطي مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، مما يعكس الأثر الإقليمي والدولي لهذه الأبحاث في تحسين بيئة الحج لملايين المسلمين القادمين من شتى بقاع الأرض.
إلى جانب ذلك، أسهم معهد البحوث والدراسات والخدمات الاستشارية في تنفيذ 12 دراسة متخصصة بالتعاون مع 50 جهة من القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بهدف تطوير منظومة العمل التكاملي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.
تأهيل الكفاءات وإدارة الحشود
تدرك القيادة الرشيدة أن العنصر البشري هو الأساس في نجاح أي تنظيم ضخم. لذا، قدمت الجامعة 348 دورة تدريبية تجاوزت مليوناً وثمانين ألف ساعة تدريبية، بهدف بناء القدرات وتأهيل الكفاءات العاملة في خدمة الحجاج. وعملت كليتا الطب والإدارة والاقتصاد على تقديم برامج نوعية لتأهيل الطلاب وتدريبهم على إدارة الحشود والكوارث، عبر مقررات تغطي الجوانب الإدارية والصحية والمجتمعية، وهو ما يمثل أهمية بالغة في الحفاظ على أمن وسلامة الحجاج في المشاعر المقدسة.
مبادرات ميدانية وتطوعية رائدة
على الصعيد الميداني، شاركت الجامعة في هذا الموسم بمنظومة بشرية تجاوزت 2000 عامل من الكوادر الأكاديمية والإدارية والفنية. وعززت الجامعة العمل التطوعي بتأهيل 1469 متطوعاً قدموا أكثر من 45 ألف ساعة تطوعية، بالشراكة الاستراتيجية مع جهات سيادية مثل المديرية العامة للدفاع المدني، والمديرية العامة لحرس الحدود، ووزارة الصحة، والهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين.
ولتجاوز حواجز اللغة مع الحجاج القادمين من مختلف دول العالم، وفرت الجامعة برامج إرشادية وخدمات ترجمة بأكثر من 40 لغة، بالتعاون مع معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. كما استقبلت الواجهة الثقافية للجامعة أكثر من 13,500 زائر من الحجاج، ضمن برامج هدفت إلى إثراء تجربتهم وتعزيز الصورة الحضارية للمملكة العربية السعودية.
الابتكار والدعم اللوجستي
دعماً لمسار الابتكار والتطوير المستمر، نظمت الجامعة 30 ملتقى وندوة علمية، وتبنت أكثر من 600 فكرة نوعية تهدف إلى تحسين تجربة الحاج ورفع كفاءة العمليات. وعلى الصعيد اللوجستي، وفرت الجامعة مقراتها للجهات المشاركة في الحج كمراكز للإيواء وعقد الاجتماعات والمناسبات، بإشراف مباشر من إدارة الأمن الجامعي وإدارة المرافق وإدارة الاتصال المؤسسي.
وفي هذا الصدد، أوضح رئيس جامعة أم القرى، الأستاذ الدكتور معدي آل مذهب، أن ما تقدمه الجامعة يأتي انطلاقاً من رسالتها الوطنية والإنسانية في خدمة ضيوف الرحمن، مؤكداً فخر الجامعة بامتلاكها كفاءات وطنية وخبرات علمية تسهم في تطوير الخدمات، وتسخر التقنية والابتكار لمواكبة تطلعات القيادة الرشيدة في تقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام.



