
سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة: أبرز المرشحين لخلافة غوتيريش
مقدمة: البحث عن القائد الجديد للدبلوماسية العالمية
مع اقتراب نهاية الولاية الثانية للأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في مطلع عام 2027، بدأ السباق لخلافته يأخذ أبعاداً جدية. وفي خطوة تهدف لزيادة الشفافية، عرض عدد من المرشحين المحتملين رؤاهم وأفكارهم أمام الدول الأعضاء في جلسات حوارية تفاعلية. هؤلاء المرشحون، ومن بينهم شخصيات دبلوماسية رفيعة المستوى مثل ميشيل باشليه من تشيلي، ورفاييل غروسي من الأرجنتين، وريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، وماكي سال من السنغال، يطمحون لقيادة المنظمة الدولية في فترة تعد من أكثر الفترات اضطراباً في التاريخ الحديث.
خلفية تاريخية لعملية الاختيار: بين الشفافية ونفوذ الكبار
تاريخياً، كانت عملية اختيار الأمين العام للأمم المتحدة تتم في الغالب خلف أبواب مغلقة، حيث يتفاوض الأعضاء الخمسة دائمو العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، وبريطانيا) على مرشح توافقي. ومع ذلك، في عام 2016، تم إدخال نظام “الحوارات التفاعلية” لإضفاء طابع من الشفافية على العملية، مما يسمح لجميع الدول الأعضاء الـ193، بالإضافة إلى ممثلي المجتمع المدني، بطرح الأسئلة مباشرة على المرشحين. ورغم هذه الخطوة الإيجابية، يظل القرار النهائي رهناً بتوصية مجلس الأمن، حيث يمكن لأي من الدول الخمس الكبرى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي مرشح لا يحظى بقبولها. هذا الواقع يفسر حذر المرشحين في اتخاذ مواقف حادة قد تغضب إحدى هذه القوى.
رؤى المرشحين: قواسم مشتركة وتحديات ملحة
خلال الجلسات الحوارية، شدد جميع المرشحين على الحاجة الماسة لاستعادة الثقة في الأمم المتحدة، التي تواجه أزمة مالية حادة وتساؤلات حول فعاليتها في عالم تمزقه النزاعات. وأجمعوا على أهمية أن يكون للأمين العام القادم “وجود في الميدان”، قريب من الأزمات حيثما تدعو الحاجة. وقد برزت دعوات، مثل دعوة السيدة غرينسبان، إلى أن يكون القائد القادم مستعداً “للمغامرة” واتخاذ مواقف جريئة، معترفة بأن المنظمة أصبحت “متحفظة” في مواجهة الأخطار. وأقر المرشحون بالترابط الوثيق بين ركائز الأمم المتحدة الثلاث: السلام والأمن، وحقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، مؤكدين أن التقدم في إحداها يعتمد على التقدم في الأخرى.
أهمية المنصب وتأثيره في ظل الأزمات العالمية
يأتي هذا السباق في وقت حاسم. فالأمين العام القادم سيرث عالماً يواجه انقسامات جيوسياسية عميقة، أبرزها الحرب في أوكرانيا والتوترات بين القوى الكبرى، والتي شلت قدرة مجلس الأمن على التحرك. بالإضافة إلى ذلك، هناك تحديات وجودية مثل تغير المناخ، وتداعيات الجوائح، وتعثر أهداف التنمية المستدامة. وسيكون على القائد الجديد للأمم المتحدة أن يكون وسيطاً نزيهاً، ودبلوماسياً ماهراً، وقادراً على بناء الجسور بين الأطراف المتنازعة، والدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة في وجه التحديات. وعند سؤالها عن غزة، دعت غرينسبان إلى وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، مجددة دعمها لحل الدولتين كمسار طويل الأمد لتحقيق السلام.
نظرة مستقبلية: هل تظهر أسماء جديدة؟
على الرغم من أن المرشحين الحاليين قدموا رؤاهم، إلا أن الباب لا يزال مفتوحاً لظهور أسماء أخرى. يلتزم الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الصمت حيال تفضيلاتهم، ومن المرجح أن تستمر المشاورات المكثفة في الأشهر المقبلة. ويشير محللون، مثل ريتشارد جوان من مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن هناك عدداً من الشخصيات المؤثرة التي لا تزال “تترقب وتراقب” تطورات السباق قبل إعلان ترشحها رسمياً. وسيكون لمواقف المرشحين وقراراتهم السابقة تأثير كبير في تحديد الخيار النهائي، في عملية توازن دقيقة بين الكفاءة الدبلوماسية والقبول السياسي من القوى الكبرى.



