
من يخلف غوتيريش؟ حوارات المرشحين لأمانة الأمم المتحدة 2026
مع اقتراب نهاية ولاية الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في نهاية عام 2026، بدأت الأنظار تتجه نحو السباق لخلافته في أحد أهم المناصب الدبلوماسية في العالم. وفي خطوة تعكس التطور نحو مزيد من الشفافية في عملية الاختيار، انطلقت سلسلة من الحوارات التفاعلية غير الرسمية في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، حيث يعرض المرشحون المحتملون رؤاهم ويتفاعلون مع الدول الأعضاء والمجتمع المدني.
خلفية تاريخية لعملية الاختيار
تاريخياً، كانت عملية اختيار الأمين العام تتم خلف أبواب مغلقة، وتحديداً بين الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، والمملكة المتحدة). إلا أنه منذ عام 2016، وبمبادرة من الجمعية العامة، تم إدخال هذه الحوارات العلنية لتعزيز الشفافية وإتاحة الفرصة لجميع الدول الأعضاء للمشاركة في تقييم المرشحين. هذه الخطوة، رغم أنها لا تغير من الصلاحية النهائية لمجلس الأمن في التوصية بمرشح واحد، إلا أنها تمنح العملية شرعية أكبر وتضع المرشحين تحت ضغط الرأي العام الدولي.
مرشحون بارزون ورؤى متنوعة
يشارك في هذه الجولة من الحوارات أربعة من أبرز الشخصيات التي يُطرح اسمها لتولي المنصب، وهم: ميشيل باشيليت (رئيسة تشيلي السابقة والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان)، ورفائيل غروسي (المدير العام الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية من الأرجنتين)، وريبيكا غرينسبان (الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية من كوستاريكا)، وماكي سال (رئيس السنغال السابق). خلال هذه الجلسات، يستعرض كل مرشح خبراته القيادية ومؤهلاته، ويطرح رؤيته لمستقبل المنظمة الدولية، مع التركيز على كيفية التعامل مع التحديات العالمية الملحة وإصلاح الأمم المتحدة لتكون أكثر فاعلية واستجابة.
أهمية المنصب والتحديات المستقبلية
سيترك أنطونيو غوتيريش منصبه في الأول من يناير 2027، بعد أن قضى ولايتين كاملتين (10 سنوات)، واجه خلالها أزمات عالمية كبرى مثل جائحة كوفيد-19، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وتفاقم أزمة المناخ. الأمين العام القادم سيرث عالماً يواجه تحديات لا تقل تعقيداً، من الانقسامات العميقة في مجلس الأمن إلى الحاجة الماسة لتمويل أهداف التنمية المستدامة وحماية حقوق الإنسان في ظل تزايد الصراعات. وسيكون على القائد الجديد للمنظمة أن يمتلك مهارات دبلوماسية فائقة وقدرة على بناء التوافق بين القوى الكبرى، والدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة وقيم التعددية.
التأثير الإقليمي والدولي
يحمل اختيار الأمين العام أهمية رمزية وسياسية كبيرة. فهناك تقليد غير رسمي للتناوب الجغرافي بين المناطق، ويرى الكثيرون أن الدور هذه المرة يجب أن يذهب إلى مرشح من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وهي منطقة لم تشغل المنصب منذ عقود. إن هوية الأمين العام القادم وجنسيته وخلفيته ستؤثر حتماً على أولوياته وطريقة تعامله مع القضايا الدولية. وتراقب دول العالم عن كثب هذه العملية، لأن نجاح الأمين العام في قيادة المنظمة هو نجاح للدبلوماسية العالمية في مواجهة التحديات المشتركة التي لا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها، وعلى رأسها السلام والأمن والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.



