
حرب إيران: تحذير أممي من أزمة فقر عالمية تهدد الملايين
حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) من أن اندلاع نزاع عسكري واسع النطاق في إيران قد يجرّ العالم إلى أزمة إنسانية واقتصادية عميقة، مع توقعات بدفع ما يزيد عن 30 مليون شخص إلى براثن الفقر المدقع. جاء هذا التحذير على لسان مدير البرنامج، الذي أشار إلى أن التداعيات الفورية لمثل هذه الحرب، والمتمثلة في الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة والأسمدة، ستكون الشرارة الأولى لأزمة عالمية متعددة الأوجه.
السياق الجيوسياسي والخلفية التاريخية
يأتي هذا التحذير في ظل مناخ من التوتر المستمر الذي يحيط بإيران منذ عقود، والذي يتمحور بشكل أساسي حول برنامجها النووي وطموحاتها الإقليمية. شهدت العلاقات بين إيران والقوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فترات من المد والجزر، كان أبرزها التوصل إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015، والذي هدف إلى تقييد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرضها لعقوبات مشددة أدى إلى تصعيد التوترات بشكل كبير، مما جعل المنطقة على حافة مواجهة عسكرية في عدة مناسبات. هذا السياق يجعل من أي شرارة محتملة سبباً لنشوب صراع واسع النطاق يصعب احتواؤه.
تأثيرات اقتصادية عالمية مدمرة
أوضح ألكسندر دي كرو، على هامش اجتماع لمجموعة السبع في باريس، أن بناء مجتمعات مستقرة وتنمية الاقتصادات المحلية يستغرق عقوداً، بينما لا يتطلب الأمر سوى “بضعة أسابيع من الحرب لتدمير كل ذلك”. واستناداً إلى دراسة أجراها البرنامج، فإنه حتى لو توقف النزاع بعد ستة أسابيع فقط من اندلاعه، فإن ما يقدر بنحو 32 مليون شخص في 160 دولة سيتأثرون بشكل مباشر، ويدخلون في حالة من الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية. التأثير الأكبر سيكون عبر تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، حيث تقع إيران في موقع استراتيجي يطل على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. أي إغلاق أو اضطراب في هذا الممر المائي الحيوي سيؤدي إلى قفزة جنونية في أسعار النفط، مما سيترجم إلى تضخم عالمي وركود اقتصادي يطال جميع الدول.
التداعيات الإقليمية والدولية
لن يقتصر تأثير الحرب على إيران وحدها، بل سيمتد ليحدث موجات من عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. من المتوقع أن يؤدي الصراع إلى تدخل حلفاء إيران في المنطقة، مما قد يشعل جبهات متعددة في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، ويهدد أمن الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر. على الصعيد الدولي، ستكون الدول النامية هي الأكثر تضرراً. وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بشكل خاص من التأثير العميق على دول إفريقيا جنوب الصحراء، وبعض الدول الآسيوية مثل بنغلاديش وكمبوديا، بالإضافة إلى الدول الجزرية النامية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية والطاقة. وأكد المسؤول الأممي أن نقاشات جارية بالفعل داخل أروقة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لبحث سبل مواجهة مثل هذه الأزمة الاقتصادية العالمية المحتملة.



