
أمريكا تسمح لفنزويلا بدفع أتعاب محاميي أقارب مادورو
في تطور قضائي لافت ضمن سياق العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وافقت الإدارة الأمريكية على السماح للحكومة الفنزويلية بدفع الأتعاب القانونية لفريق الدفاع عن اثنين من أقارب السيدة الأولى سيليا فلوريس، زوجة الرئيس نيكولاس مادورو، اللذين يقضيان عقوبة السجن في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بتهريب المخدرات.
خلفية القضية: “ناركوسوبرينوس”
تعود جذور هذه القضية إلى نوفمبر 2015، عندما ألقت السلطات الأمريكية القبض على فرانكي فرانسيسكو فلوريس دي فريتاس وإفرين أنطونيو كامبو فلوريس، وهما ابنا أخت السيدة الأولى الفنزويلية سيليا فلوريس، في عملية خاصة في هايتي. وجهت إليهما تهم التآمر لتهريب 800 كيلوغرام من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. أُدين الشابان في محكمة فيدرالية في نيويورك عام 2016، وحُكم عليهما في عام 2017 بالسجن لمدة 18 عامًا. وقد شكلت هذه القضية، التي عُرفت إعلاميًا بقضية “ناركوسوبرينوس” (أبناء الأخ تجار المخدرات)، إحراجًا كبيرًا لحكومة مادورو، التي وصفت الاعتقال بأنه “اختطاف” ودعاية سياسية تهدف لزعزعة استقرارها.
العقوبات الأمريكية والعائق القانوني
كانت العقوبات الاقتصادية الواسعة التي فرضتها الولايات المتحدة على فنزويلا، والتي تستهدف الحكومة والكيانات الحكومية ومسؤولين بارزين، تشكل عائقًا رئيسيًا أمام دفع كاراكاس للرسوم القانونية لفريق الدفاع. حيث منعت هذه العقوبات أي تحويلات مالية من الحكومة الفنزويلية، مما وضع فريق الدفاع في مأزق مالي وهدد حق المتهمين في الحصول على تمثيل قانوني من اختيارهم، وهو حق يكفله التعديل السادس للدستور الأمريكي.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
يأتي قرار وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، بمنح ترخيص خاص يسمح بالدفع، كخطوة فنية تهدف إلى حل هذا الإشكال الدستوري وضمان سير الإجراءات القضائية وفقًا للقانون الأمريكي. وعلى الرغم من أن القرار لا يمثل تغييرًا جوهريًا في سياسة واشنطن تجاه كاراكاس، إلا أنه يحمل دلالات هامة:
- على الصعيد القانوني: يؤكد القرار على التزام النظام القضائي الأمريكي بمبادئه الأساسية، حتى في القضايا التي تتضمن خصومًا سياسيين للولايات المتحدة.
- على الصعيد السياسي: يمكن قراءة هذه الخطوة كبادرة فنية صغيرة في خضم مفاوضات متقطعة بين البلدين حول قضايا مختلفة، بما في ذلك الطاقة والإفراج عن سجناء أمريكيين في فنزويلا. ومع ذلك، يظل الموقف الأمريكي العام من حكومة مادورو ثابتًا.
- على الصعيد الدولي: تسلط القضية برمتها الضوء على الاتهامات المستمرة التي توجهها الولايات المتحدة ودول أخرى للحكومة الفنزويلية بالتورط في أنشطة غير مشروعة، بما في ذلك الفساد وتهريب المخدرات، وهي اتهامات تنفيها كاراكاس باستمرار وتعتبرها جزءًا من حرب اقتصادية وسياسية ضدها.
وبموجب هذا الترخيص، سيتمكن فريق الدفاع من تلقي مستحقاته المالية، مما يسمح باستمرار الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية، والتي قد تشمل مراحل استئناف مستقبلية.



