اقتصاد

نمو الاقتصاد الأمريكي 4.3% في الربع الثالث 2025

سجل الاقتصاد الأمريكي أداءً استثنائياً تجاوز التوقعات، محققاً نمواً قوياً بلغت نسبته (4.3%) على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2025، في إشارة واضحة إلى مرونة أكبر اقتصاد في العالم رغم التحديات النقدية المستمرة.

تفاصيل النمو الاقتصادي في الربع الثالث

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة الأمريكية، اليوم، تسارعاً ملحوظاً في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وتأتي هذه النسبة المرتفعة (4.3%) متفوقة على معدل النمو المسجل في الربع الثاني من العام نفسه (الفترة من أبريل إلى يونيو)، والذي بلغ (3.8%).

ويعزى هذا الزخم الاقتصادي بشكل رئيسي إلى المحركات التقليدية للاقتصاد الأمريكي، وفي مقدمتها إنفاق المستهلكين الذي شهد انتعاشاً كبيراً، بالإضافة إلى تحسن أداء الصادرات وزيادة الإنفاق الحكومي، مما شكل درعاً واقياً ضد أي تباطؤ محتمل.

إنفاق المستهلكين: المحرك الأساسي

يعد إنفاق المستهلكين العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي، حيث يمثل ما يقارب (70%) من إجمالي النشاط الاقتصادي. وقد أظهرت البيانات ارتفاعاً في هذا الإنفاق بنسبة (3.5%) على أساس سنوي في الربع الثالث، مقارنة بـ (2.5%) في الربع المنتهي في يونيو. يعكس هذا الارتفاع ثقة المستهلكين المستمرة وقوة سوق العمل التي تتيح للأسر الأمريكية مواصلة الإنفاق رغم الضغوط السعرية.

تحديات التضخم والاحتياطي الفيدرالي

على الرغم من أرقام النمو الإيجابية، لا يزال المشهد الاقتصادي يواجه تحديات تتعلق باستقرار الأسعار. فقد كشفت البيانات أن معدل التضخم لا يزال أعلى من المستويات التي يستهدفها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). حيث ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) – وهو المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم – بنسبة (2.8%) على أساس سنوي في الربع الثالث، صعوداً من (2.1%) في الربع الثاني.

يضع هذا الارتفاع في التضخم صناع السياسة النقدية أمام معضلة حقيقية؛ فبينما يعزز النمو القوي الاقتصاد، فإن استمرار التضخم فوق هدف (2%) قد يدفع الفيدرالي إلى التمهل في أي قرارات مستقبلية تتعلق بخفض أسعار الفائدة، لضمان عدم انفلات الأسعار مجدداً.

السياق الاقتصادي والتأثير العالمي

تكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل المخاوف العالمية من ركود اقتصادي محتمل. يثبت الاقتصاد الأمريكي قدرته على تحقيق ما يعرف بـ "الهبوط الناعم" أو حتى تجنبه تماماً والاستمرار في النمو، وهو ما يخالف التوقعات التشاؤمية التي سادت في فترات سابقة.

من منظور عالمي، يعتبر نمو الاقتصاد الأمريكي خبراً جيداً للشركاء التجاريين، حيث يعني زيادة الطلب على الواردات، مما ينعش حركة التجارة الدولية. ومع ذلك، فإن قوة الاقتصاد الأمريكي المتزامنة مع تضخم عنيد قد تبقي الدولار الأمريكي قوياً لفترة أطول، مما قد يفرض ضغوطاً على الاقتصادات الناشئة والعملات الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى