
ضحايا زلزالي فنزويلا: ارتفاع المأساة ودعوات للإفراج عن الأموال
في مأساة إنسانية تتفاقم، ارتفعت الحصيلة الرسمية لـ ضحايا زلزالي فنزويلا المدمرين اللذين ضربا البلاد قبل أسبوعين إلى 3,889 قتيلاً على الأقل، وفقاً لآخر تقرير حكومي صدر يوم الخميس. الكارثة، التي وقعت في 24 يونيو، تمثلت في هزتين أرضيتين عنيفتين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، مما أدى إلى إصابة قرابة 17 ألف شخص وتشريد ما لا يقل عن 18 ألف آخرين بعد أن فقدوا منازلهم بالكامل.
تأتي هذه الكارثة الطبيعية لتزيد من معاناة فنزويلا، التي تقع في منطقة نشطة زلزالياً على حافة الصفيحتين التكتونيتين الكاريبية والأمريكية الجنوبية، مما يجعلها عرضة بشكل دائم للهزات الأرضية. إلا أن الأثر المدمر لهذين الزلزالين تفاقم بشكل كبير بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسية العميقة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات. فقد أدى التدهور الحاد في البنية التحتية وضعف الخدمات العامة إلى إعاقة جهود الاستجابة الأولية للكارثة، مما جعل عمليات الإنقاذ والإغاثة أكثر صعوبة وتعقيداً.
دعوات دولية لإغاثة عاجلة وضحايا زلزالي فنزويلا
في ظل هذا الوضع المأساوي، وجهت الحكومة الفنزويلية نداءات عاجلة للمجتمع الدولي. ودعت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز يوم الأربعاء إلى ضرورة الإفراج عن الأموال الفنزويلية المجمدة في البنوك الخارجية بسبب العقوبات الدولية، مؤكدة أن هذه الأموال ضرورية لتمويل عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار ومساعدة المتضررين. وأشارت إلى أن استمرار تجميد هذه الأصول يعرقل قدرة الدولة على مواجهة واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخها الحديث.
وتتزامن هذه الدعوات مع تحركات دولية، حيث تسعى الأمم المتحدة لجمع ما يقرب من 300 مليون دولار لدعم عمليات التعافي في فنزويلا. وفي سياق متصل، أكدت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، أن الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية تجري مفاوضات مع الصندوق بشأن الإفراج عن أصول مالية لمواجهة تداعيات الكارثة.
“لا غوايرا”: مركز الدمار والمأساة
تركزت الأضرار الأكبر في ولاية “لا غوايرا” الساحلية، التي تحولت أجزاء كبيرة منها إلى ركام. وتشير التقارير الأولية إلى أن أكثر من 800 مبنى لحقت بها أضرار جسيمة، بينما انهار 190 مبنى بالكامل، مما ترك آلاف العائلات بلا مأوى. وتستمر جهود إزالة الأنقاض في المناطق الأكثر تضرراً، لكن حجم الدمار يفوق القدرات المحلية المتاحة.
بصيص أمل يتلاشى تحت الأنقاض
على الرغم من الإعلان الرسمي عن توقف عمليات البحث عن ناجين بعد مرور أسبوعين على الكارثة، لم تفقد بعض العائلات الأمل في العثور على أحبائها. في منطقة “بلايا غراندي” بمدينة “لا غوايرا”، يواصل سيرو أوكاندو الحفر بيديه وبأدوات بسيطة بحثاً عن ابنيه المراهقين (13 و18 عاماً)، الذين يعتقد أنهما دُفنا تحت أكوام هائلة من الأنقاض. وقال لوكالة فرانس برس وهو يحاول إزالة الركام: “أنا في المكان الصحيح، لكن هناك الكثير من العقبات”. يمثل أوكاندو وغيره من الآباء المكلومين قصة الصمود الإنساني في وجه اليأس، حيث لم يعد مطلبهم العثور على ناجين، بل مجرد انتشال جثث أبنائهم لدفنها بشكل لائق.



