محليات

من هو أبو علي الحضرمي؟ رجل الظل الحوثي في حضرموت

في خضم الصراع اليمني المعقد، تبرز أسماء لشخصيات تعمل خلف الكواليس، تدير الملفات الأمنية والاستخباراتية بعيداً عن الأضواء، ومن أبرز هذه الشخصيات القيادي الحوثي المعروف بكنية “أبو علي الحضرمي”. هذا الرجل الذي وُصف بـ”رجل الظل”، لعب دوراً محورياً في محاولات جماعة الحوثي (أنصار الله) لاختراق محافظة حضرموت النفطية والاستراتيجية، قبل أن يتوارى عن الأنظار وسط تضارب الأنباء حول مصيره.

من هو أبو علي الحضرمي؟

تشير التقارير الاستخباراتية والمصادر المحلية إلى أن “أبو علي الحضرمي” هو الاسم الحركي للقيادي رشدي الجداني (وفي روايات أخرى يرتبط بأسماء قيادية أمنية عليا)، وهو أحد أبرز المسؤولين في جهاز الأمن الوقائي التابع للجماعة. لم يكن الحضرمي مجرد قائد ميداني عسكري، بل كان مهندس التحالفات القبلية ومسؤول “الملف الجنوبي” وتحديداً ملف حضرموت، حيث أوكلت إليه مهمة تفكيك النسيج الاجتماعي وشراء الولاءات في المحافظة الأكبر مساحة في اليمن.

السياق الاستراتيجي: لماذا حضرموت؟

لفهم أهمية الدور الذي لعبه هذا الرجل، يجب النظر إلى السياق العام للصراع. تُعد حضرموت الجائزة الكبرى في الحرب اليمنية، نظراً لموقعها الجغرافي الممتد على حدود المملكة العربية السعودية وشريط ساحلي طويل على بحر العرب، بالإضافة إلى ثرواتها النفطية والمعدنية. سعت جماعة الحوثي منذ بداية الانقلاب إلى إيجاد موطئ قدم لها هناك، ليس عبر الغزو العسكري المباشر فقط، بل عبر العمل الاستخباراتي الذي قاده “أبو علي الحضرمي”.

الدور الخفي وإدارة المشهد

عمل “الحضرمي” لسنوات على بناء خلايا نائمة واستقطاب شخصيات اجتماعية وقبلية، مستغلاً التباينات السياسية في الجنوب اليمني. كان يتحرك بسرية تامة، ويُعتقد أنه كان المشرف المباشر على العديد من العمليات الأمنية واللوجستية التي استهدفت زعزعة استقرار المحافظة لتسهيل انقضاض الجماعة عليها لاحقاً. تميزت فترته بالاعتماد على “القوة الناعمة” الممزوجة بالتهديد الأمني، مما جعله الحاكم الفعلي للملف السري للجماعة في تلك المناطق.

الاختفاء الغامض.. هل انتهت المهمة أم الرجل؟

فجأة، غاب اسم “أبو علي الحضرمي” عن التداول، واختفى تأثيره المباشر. تتعدد الروايات حول هذا الاختفاء؛ فالبعض يرجح مقتله في إحدى الغارات الجوية الدقيقة للتحالف العربي التي استهدفت اجتماعات سرية لقيادات الصف الأول، بينما تشير تحليلات أخرى إلى احتمالية استبعاده أو تجميد نشاطه نتيجة صراعات الأجنحة داخل الجماعة نفسها، خاصة بعد فشل عدة مخططات لاجتياح حضرموت عسكرياً بفضل يقظة القوات المحلية والقبائل.

التأثير والأهمية

إن قصة أبو علي الحضرمي ليست مجرد سيرة شخصية، بل هي تجسيد لطبيعة الحرب الخفية التي تدور في اليمن. يمثل اختفاؤه -سواء بالموت أو العزل- ضربة للمشروع التوسعي للجماعة في المحافظات الشرقية، ويعكس نجاح الضغوط العسكرية والأمنية في تحجيم أدوات الاختراق الحوثية. يبقى مصيره لغزاً، لكن الأثر الذي تركه يكشف عن حجم الأطماع المحدقة بحضرموت وأهمية الحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى