
استشارية أطفال لـ”اليوم”: اضطرابات نوم الأطفال غالبًا مؤقتة.. وهذه أبرز أسبابها
أوضحت الدكتورة إكرام رابح عياد، استشارية طب الأطفال، أن نوم الأطفال يمر بمراحل وتغيرات طبيعية منذ الأشهر الأولى، مشيرة إلى أن معظم الرضع يبدأون في النوم لفترات متواصلة تصل إلى 5 ساعات على الأقل عند بلوغهم نحو 3 أشهر، مع احتمالية حدوث فترات من الاستيقاظ خلال الليل، خصوصًا عند المرض أو التعرض لظروف مؤثرة في نمط النوم.
وبيّنت أن عادات نوم الأطفال تختلف بين الأسر والثقافات، إلا أن التوصيات الطبية تؤكد أهمية أن ينام الرضيع في غرفة والديه، ولكن على سطح نوم مستقل وليس في السرير نفسه، نظرًا إلى ارتباط مشاركة السرير بزيادة خطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ (SIDS).
وأكدت أن معظم مشكلات النوم لدى الأطفال تكون مؤقتة ومتقطعة، ولا تستدعي عادةً تدخلاً علاجيًا، إلا أن فهم
طبيعة المشكلة والتعامل معها بالطريقة المناسبة يساعدان على تحسين نمط النوم وتقليل تكرار الاضطرابات.
الكوابيس.. مرتبطة أحيانًا بالضغوط النفسية
وأشارت الدكتورة إكرام إلى أن الكوابيس تعد من أكثر اضطرابات النوم شيوعًا لدى الأطفال، وهي أحلام مخيفة تحدث خلال مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، وقد يستيقظ الطفل بعدها خائفًا وقادرًا على تذكر تفاصيل الحلم.
وأوضحت أن الكوابيس لا تمثل في الغالب مصدرًا للقلق، ما لم تتكرر بصورة شديدة أو متقاربة، مبينة أنها قد تزداد خلال فترات الضغط النفسي والتوتر، أو بعد تعرض الطفل لمشاهد عنيفة أو مخيفة في الأفلام والبرامج التلفزيونية.
الرعب الليلي.. لا تحاولوا إيقاظ الطفل
وفيما يتعلق بـالرعب الليلي والمشي أثناء النوم، أوضحت أن الرعب الليلي يختلف عن الكوابيس، إذ يحدث عادة خلال مراحل النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، ويظهر بصورة أكبر لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و8 سنوات.
وقالت إن الطفل خلال نوبة الرعب الليلي قد يصرخ ويبدو شديد الخوف، مع تسارع ضربات القلب والتعرق والتنفس السريع، وقد يبدو غير مدرك لوجود والديه بجواره، بل قد يقاوم محاولات تهدئته أو يتحدث دون القدرة على الإجابة عن الأسئلة.

وأكدت أهمية عدم محاولة إيقاظ الطفل أثناء النوبة، لأن ذلك قد يزيد من حالة الخوف والارتباك، مشيرة إلى أن الطفل غالبًا ما يعود إلى النوم تلقائيًا خلال دقائق، ولا يتذكر في صباح اليوم التالي ما حدث.
وأضافت أن نحو ثلث الأطفال الذين يعانون الرعب الليلي قد يعانون أيضًا المشي أثناء النوم، بينما قد يتعرض نحو 15% من الأطفال بين 5 و12 عامًا لنوبة واحدة على الأقل من المشي أثناء النوم.
وأشارت إلى أن الرعب الليلي والمشي أثناء النوم غالبًا ما يتوقفان تلقائيًا مع تقدم الطفل في العمر، ولا يحتاجان إلى علاج في معظم الحالات، إلا إذا استمرا إلى مرحلة المراهقة أو البلوغ أو أصبحا شديدين ومتكررين، حيث يمكن حينها تقييم الحالة وتحديد الحاجة إلى التدخل الطبي.
مقاومة النوم.. لا تجعلوا السرير وسيلة للتفاوض
وبيّنت استشارية طب الأطفال أن مقاومة الذهاب إلى السرير تعد سلوكًا شائعًا، خصوصًا لدى الأطفال بين عمر سنة وسنتين، وقد ترتبط في هذه المرحلة بقلق الانفصال، بينما قد تكون لدى الأطفال الأكبر سنًا محاولة لفرض السيطرة أو اختبار الحدود.
وأوضحت أن السماح للطفل بالسهر لفترات طويلة قد يؤدي إلى تغيير ساعته البيولوجية تدريجيًا، ما يجعل العودة إلى موعد النوم المعتاد أكثر صعوبة.
وأكدت أن من أفضل الطرق لإعادة تنظيم النوم تقديم موعد النوم تدريجيًا، بحيث يتم تبكيره لبضع دقائق كل ليلة حتى تستعيد الساعة الداخلية للطفل نمطها المعتاد.
وشددت على أهمية عدم تعزيز مقاومة النوم من خلال بقاء الوالدين مع الطفل لفترات طويلة أو السماح له بمغادرة السرير في كل مرة يستيقظ فيها، لأن ذلك قد يؤدي إلى ارتباط النوم بوجود الوالدين أو الحصول على الاهتمام.
وأضافت أن بإمكان أحد الوالدين البقاء بالقرب من الطفل، مثل الجلوس في الردهة على مرأى منه، مع تجنب اللعب أو سرد القصص، حتى يتعلم الطفل تدريجيًا الاعتماد على نفسه في العودة إلى النوم.
الاستيقاظ الليلي.. انتبهوا للقيلولة والنشاط قبل النوم
ولفتت الدكتورة إكرام إلى أن الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل قد يحدث نتيجة أسباب مختلفة، من بينها التغيرات في روتين الطفل، أو المرض، أو التعرض لتجربة مرهقة، مشيرة إلى أن المشكلة قد تتفاقم بسبب القيلولة الطويلة والمتأخرة في فترة ما بعد الظهر، أو النشاط الزائد والإثارة قبل موعد النوم.
وأضافت أن بعض الحالات الطبية يمكن أن تؤثر في جودة نوم الطفل، ومنها متلازمة تململ الساقين، في حين قد يرتبط الشخير والحركة العنيفة أثناء النوم لدى بعض الأطفال باضطرابات التنفس، ومن بينها انقطاع التنفس أثناء النوم.
وأوضحت أن الطبيب قد يوصي في بعض حالات تململ الساقين بتقييم مستويات الحديد، وقد يصف مكملات الحديد عند الحاجة حتى في بعض الحالات التي لا يظهر فيها فقر دم، بينما يستدعي الشخير أو الحركة العنيفة أثناء النوم تقييم الطفل لاحتمالية وجود انقطاع التنفس أثناء النوم.
روتين ثابت.. مفتاح النوم المنتظم
وأكدت استشارية طب الأطفال أن ثبات روتين النوم يمثل أحد أهم العوامل المساعدة على تنظيم نوم الطفل، داعية الوالدين ومقدمي الرعاية إلى الالتزام بمواعيد وإجراءات متقاربة كل ليلة، حتى يعتاد الطفل الروتين ويصبح قادرًا على توقع وقت النوم والاستعداد له.
وأشارت إلى أن بعض الأطفال الأصحاء قد يستفيدون من منحهم فرصة قصيرة للتهدئة الذاتية عند الاستيقاظ، بدلًا من التدخل الفوري في كل مرة، مع مراعاة احتياجات الطفل وسلامته وعمره، مؤكدة أن الهدف هو مساعدته تدريجيًا على اكتساب القدرة على النوم بصورة مستقلة.
وشددت على أن اضطرابات النوم المتكررة أو الشديدة، خصوصًا المصحوبة بالشخير المستمر أو توقف التنفس أو النعاس الشديد خلال النهار أو التأثير في سلوك الطفل وأدائه، تستدعي استشارة طبيب الأطفال لتحديد السبب ووضع خطة التعامل المناسبة.



