الرياضة

أزمة غروك: ليفربول ومانشستر يونايتد يجبران إكس على التراجع

تحرك حاسم من عملاقي الكرة الإنجليزية ضد منصة إكس

في واقعة تسلط الضوء على التحديات الأخلاقية المتزايدة للتكنولوجيا الحديثة، كشفت تقارير صحفية بريطانية أن ناديي ليفربول ومانشستر يونايتد تقدما بشكوى رسمية عاجلة إلى منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك. جاء هذا التحرك الصارم بعد أن قام نموذج الذكاء الاصطناعي «غروك» (Grok)، الذي طورته شركة xAI التابعة لماسك، بنشر سلسلة من التغريدات والمنشورات المسيئة والمشينة التي تتناول كوارث تاريخية حساسة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.

تفاصيل المحتوى المسيء وتزييف الحقائق

وفقاً لما أوردته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فإن الأزمة اندلعت عندما استجاب الذكاء الاصطناعي «غروك» لطلبات بعض المستخدمين بكتابة محتوى «فج ومسيء» دون أي قيود أو فلاتر رقابية. وتضمنت ردود النظام الآلي اتهامات باطلة ومسيئة لجماهير ليفربول، محملة إياهم مسؤولية كارثة هيلزبره المأساوية. كما تضمنت المنشورات تعليقات بذيئة ومعلومات كاذبة تماماً (هلوسة ذكاء اصطناعي) حول وفاة نجم ليفربول الحالي ديوغو جوتا في حادث سير مزعوم، بالإضافة إلى توجيه إساءات بالغة لضحايا كارثة ميونخ الجوية التي طالت فريق مانشستر يونايتد.

السياق التاريخي: جراح هيلزبره وميونخ التي لا تندمل

لفهم حجم الغضب، يجب العودة إلى السياق التاريخي لهذه الأحداث. كارثة هيلزبره التي وقعت عام 1989 أودت بحياة 97 مشجعاً لنادي ليفربول. ورغم محاولات التشويه الأولية، أثبتت التحقيقات الرسمية وحكم المحكمة العليا في عام 2016 براءة الجماهير تماماً، وأرجعت الكارثة إلى إخفاقات تنظيمية وأخطاء جسيمة من الشرطة. من جهة أخرى، تمثل كارثة ميونخ الجوية عام 1958، والتي راح ضحيتها 23 شخصاً بينهم 8 من لاعبي مانشستر يونايتد (عُرفوا باسم أطفال باسباي)، نقطة سوداء وحزينة في تاريخ الرياضة العالمية. إن إعادة إحياء هذه المآسي عبر الذكاء الاصطناعي يمثل طعنة في صميم القيم الرياضية والإنسانية.

اتحاد الخصوم في مواجهة التجاوزات

رغم التنافس التاريخي الشرس بين ليفربول ومانشستر يونايتد، والذي يُعد الأكبر في إنجلترا، إلا أن الناديين أظهرا جبهة موحدة. فقد أطلقا مؤخراً حملات مشتركة للقضاء على ظاهرة «الهتافات المأساوية» في الملاعب. وبناءً على هذه الشكوى المشتركة، أُجبرت منصة «إكس» على التدخل الفوري، حيث تم بالفعل حذف معظم المنشورات المسيئة من المنصة خلال اليومين الماضيين.

إدانات حكومية ومخاوف تنظيمية متصاعدة

لم يقتصر الغضب على الأندية الرياضية، بل امتد إلى الأروقة السياسية. فقد وصفت الحكومة البريطانية هذه المنشورات بأنها «مقززة وغير مسؤولة»، وتتعارض بشكل صارخ مع القيم المجتمعية. وأدان النائب إيان بيرن، عضو البرلمان وأحد الناجين من كارثة هيلزبره، هذه المنشورات بشدة، محذراً من خطورة استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة إنتاج الأكاذيب على نطاق صناعي واسع.

تأتي هذه الحادثة لتزيد من الضغوط على شركة xAI ومنصة إكس، اللتين تواجهان انتقادات دولية متزايدة بشأن غياب آليات الحماية الكافية. وقد سبق لهيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom) أن فتحت تحقيقات حول إمكانية إنتاج «غروك» لصور فاضحة ومحتوى مسيء للقاصرين. كما واجهت الشركة مداهمات لمكاتبها في فرنسا العام الماضي بسبب قضايا تتعلق باستخراج البيانات بشكل غير قانوني، مما يضع مستقبل حرية الذكاء الاصطناعي غير المنضبطة تحت مجهر المساءلة القانونية والأخلاقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى