محليات

مختصون لـ«اليوم»: الصيانة والتدريب والتتبع.. ثلاثية حماية الطلاب في النقل المدرسي

أكد مختصون لـ «اليوم» أن عودة الطلاب والطالبات إلى مقاعد الدراسة تعيد إلى الواجهة أهمية رفع مستوى السلامة في النقل المدرسي، باعتباره منظومة متكاملة في دورة المدارس والتعليم تبدأ منذ خروج الطالب من منزله ووصوله إلى نقطة التجمع وصعوده إلى الحافلة، وتستمر أثناء الرحلة وحتى عودته سالمًا إلى أسرته.
وشددوا على ضرورة الانتقال من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى منهج استباقي يقوم على اكتشاف المخاطر ومعالجتها قبل تحولها إلى حوادث.
وأوضحوا أن تحقيق رحلة مدرسية آمنة يتطلب تكامل المسؤوليات بين الأسرة والمدرسة وشركات النقل والسائقين والمشرفين والجهات الرقابية، إلى جانب الصيانة الوقائية للحافلات، وتأهيل السائقين، وتنظيم عمليات الصعود والنزول، والاستفادة من تقنيات التتبع والمراقبة، مؤكدين أن الالتزام بمواعيد الرحلات لا ينبغي أن يكون على حساب سلامة الطلاب.

الصيانة والتدريب والتتبع.. ثلاثية حماية الطلاب في النقل المدرسي - واس

المخاطر تبدأ قبل الرحلة

وأكد مستشار السلامة والنقل الدكتور محمد درويش زمزمي أن بعض أكثر نقاط

د. محمد زمزمي

د. محمد زمزمي

الخطورة في رحلة الطالب لا تحدث أثناء سير الحافلة، وإنما خلال لحظات الصعود والنزول، مشيرًا إلى أن التزاحم، والوقوف في مواقع غير آمنة، ومحاولة عبور الطريق أمام الحافلة أو خلفها، أو تحرك الحافلة قبل التأكد من صعود الطلاب ونزولهم بأمان، كلها ممارسات تستوجب رقابة صارمة.

وبيّن أن السلوك داخل الحافلة لا يقل أهمية، إذ إن الوقوف أثناء السير، والحركة بين المقاعد، والعبث، وتشتيت السائق، واستخدام أي وسيلة تؤثر في انتباهه، يمكن أن ترفع مستوى المخاطر بشكل كبير، مؤكدًا أن «السلامة الحقيقية تبدأ قبل تحرك الحافلة، من خلال معرفة المخاطر المحتملة ووضع إجراءات واضحة لمنعها، وليس انتظار وقوع الحادث ثم البحث عن أسبابه».

مسؤولية ولي الأمر

وشدد زمزمي على أن مسؤولية ولي الأمر تبدأ من المنزل، من خلال تعليم الأبناء قواعد الانتظار والصعود والنزول، والالتزام بالمكان المخصص، وعدم الاقتراب من الحافلة أثناء تحركها أو عبور الطريق أمامها أو خلفها، مع ضرورة الالتزام بالجلوس طوال الرحلة.
وقال: «على ولي الأمر ألا يكتفي بمعرفة موعد وصول الحافلة، بل يجب أن يعرف نقطة الصعود والنزول، وأن يتأكد من أن ابنه يعرف كيف يتصرف بأمان عند الوصول إلى الحافلة وبعد النزول منها»، داعيًا أولياء الأمور إلى الإبلاغ عن أي سلوك غير آمن، سواء تعلق بالسائق أو الحافلة أو نقطة التوقف، إذ إن الملاحظة الصغيرة قد تمنع حادثًا كبيرًا.
وأشار إلى أن الأسرة ليست الطرف الوحيد المسؤول عن سلامة رحلة الطالب، فالمدرسة والجهة المشغلة تتحملان مسؤولية أساسية في التأكد من جاهزية الحافلات، والفحص والصيانة الدورية، والتحقق من كفاءة السائقين والمشرفين، وتنظيم نقاط الصعود والنزول ومتابعة الطلاب، إلى جانب وجود آلية واضحة للتعامل مع حالات الطوارئ.
وأكد أهمية أن يكون التأكد من خلو الحافلة بالكامل بعد انتهاء الرحلة إجراءً ثابتًا في منظومة النقل المدرسي، وعدم الاكتفاء بمجرد وصولها إلى المدرسة أو نقطة التوقف.

مسؤولية مباشرة للسائق

ولفت زمزمي إلى أن السائق لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد قائد للمركبة، بل يتحمل مسؤولية مباشرة عن مجموعة من الطلاب، ما يستوجب التأكد من كفاءته وتدريبه على القيادة الآمنة والتعامل مع الحالات الطارئة، والالتزام بالسرعات وعدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، وعدم التحرك قبل التأكد من جلوس الطلاب واستقرارهم، مشددًا على أن تقييم السائق يجب ألا يعتمد على مهارات القيادة فقط، وإنما يشمل الوعي بالمخاطر والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في المواقف الطارئة.

وحول دور التقنية، أوضح أن أنظمة التتبع الجغرافي والكاميرات والتنبيه ومراقبة الرحلات أصبحت جزءًا مهمًا من منظومة النقل المدرسي، ويمكن أن تساعد في تعزيز الرقابة واكتشاف السلوكيات الخطرة، إلا أنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن العنصر البشري، مضيفًا: «التقنية تعزز السلامة، لكنها لا تصنعها وحدها؛ السلامة تحتاج إلى إجراء واضح، وشخص مؤهل، وتدريب مستمر، ورقابة ومحاسبة».

وأكد زمزمي أن المرحلة المقبلة تتطلب تغييرًا في طريقة التفكير، فبدلًا من السؤال بعد الحادث «ماذا حدث؟»، يجب أن يكون السؤال قبل وقوعه «ماذا يمكن أن يحدث؟ وكيف نمنعه؟»، وهو ما يتطلب تقييمًا دوريًا للمخاطر، ومراجعة نقاط تجمع الطلاب والمسارات، وتحليل الملاحظات والشكاوى، وتدريب السائقين والمشرفين، وتنفيذ تمارين وسيناريوهات للطوارئ.

واختتم بقوله: «الطالب ليس مجرد راكب في حافلة مدرسية؛ إنه أمانة. والنجاح الحقيقي لمنظومة النقل المدرسي لا يقاس بوصول الحافلة في موعدها فقط، وإنما بعودة كل طالب إلى أسرته سالمًا كل يوم».

الطالب أمانة وليس راكبًا

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لإحدى شركات النقل المدرسي غسان محمود عراقي أن

شركات النقل تتحمل مسؤولية مباشرة في بناء منظومة تشغيل آمنة وموثوقة، مشيرًا إلى أن سلامة الطلاب يجب أن تكون المعيار الأول في جميع القرارات التشغيلية.
وقال عراقي: «النقل المدرسي مسؤولية كبيرة، لأننا لا ننقل ركابًا فقط، وإنما ننقل أبناء وبنات الأسر، ولذلك فإن السلامة بالنسبة لنا ليست إجراءً تشغيليًا، بل ثقافة تبدأ من اختيار السائق وتأهيله وتدريبه، مرورًا بجاهزية الحافلة وصيانتها، وانتهاءً بمتابعة الرحلة والتأكد من وصول الطالب بأمان».
وأشار إلى أهمية الاستثمار المستمر في الصيانة الوقائية والفحص الدوري للحافلات، والتدريب المتخصص للسائقين والمشرفين، ومراقبة السلوك أثناء القيادة، واستخدام التقنيات الحديثة في التتبع والمراقبة، مؤكدًا أن البيانات الناتجة عن هذه الأنظمة يمكن الاستفادة منها في تطوير الأداء وتحليل المخاطر وتحسين المسارات ورفع كفاءة التشغيل.
وأضاف: «نحن نؤمن بأن الحادث الذي نستطيع توقعه يجب أن نعمل على منعه قبل وقوعه، ولذلك لا ننتظر وقوع الحوادث حتى نراجع إجراءاتنا، بل نعتمد على المتابعة المستمرة وتحليل الملاحظات والمخاطر وتطوير الإجراءات الوقائية».
وأكد عراقي أن الالتزام بالمواعيد عنصر مهم في النقل المدرسي، لكنه لا يمكن أن يكون على حساب سلامة الطلاب، وقال: «قد نتأخر دقائق، لكن لا يمكن أن نقبل أن تكون السرعة أو ضغط الوقت سببًا في تعريض طالب للخطر. الأولوية دائمًا لوصول الطالب آمنًا».
وشدد على أهمية التواصل المستمر مع أولياء الأمور، باعتبار الأسرة شريكًا رئيسًا في منظومة السلامة، مضيفًا: «الإبلاغ المبكر عن أي ملاحظة أو سلوك غير آمن يساعدنا على التدخل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث، ولذلك نريد أن تكون الأسرة شريكًا حقيقيًا في السلامة».
واختتم عراقي بقوله: «هدفنا أن يخرج الطالب من منزله مطمئنًا، ويصل إلى مدرسته بأمان، ويعود إلى أسرته سالمًا. هذه هي النتيجة التي نقيس بها نجاحنا الحقيقي».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى