
معلمون لـ «اليوم»: تنظيم «حضوري» ينقل الحضور من إثبات الوجود إلى قياس الأثر
وأوضحوا في حديثهم لـ «اليوم»، عقب إعلان وزير التعليم انتهاء حضور المعلم في المدرسة بانتهاء اليوم الدراسي وفق خطة كل مدرسة بعد مراجعة منصة «حضوري»، أن نجاح التنظيم يرتبط بوضوح الخطط المدرسية وعدالة توزيع المهام والصلاحيات، مطالبين بتطوير المنصة وربطها بالجداول الدراسية والتكليفات والمهام الرسمية، ووضع دليل إجرائي موحد يعالج الحالات المختلفة ويمنع تفاوت التطبيق بين المدارس.

الإدارة بالنتائج
أكد المعلم علي الزهراني أن التنظيم الجديد يرسخ مفهوم الإدارة بالنتائج ويرفع معنويات المعلمين، من خلال الحد من الحضور الذي لا يرتبط بمهام فعلية، وإتاحة الاستفادة من الوقت بصورة أكثر كفاءة بعد إنجاز المسؤوليات التعليمية والمهنية.
وأوضح أن المرونة تتحقق من خلال ربط الانصراف بإكمال النصاب والمهام المقررة دون المساس بالعملية التعليمية، مع أهمية العدالة في إعداد الجداول وتدوير المناوبات الإشرافية بين المعلمين.
ودعا إلى تطوير منصة «حضوري» عبر ربطها آليًا بالجدول الدراسي اليومي بما يتيح احتساب ساعات العمل والتأخر وفق طبيعة اليوم الفعلي للمعلم، وإيجاد مرونة في إثبات الحضور عند تنفيذ المهام والتدريب خارج المدرسة، مقترحًا تعزيز التقييم الإلكتروني ومنح المدارس مساحة مناسبة لتنظيم التنفيذ، مع التركيز على نواتج التعلم والأداء المهني.
علي الزهراني
تنظيم اليوم المهني
وأوضح المستشار التعليمي الدكتور بادي بن قويد أن القرار يعكس فهمًا لطبيعة مهام المعلم ومسؤولياته المهنية والتربوية وارتباط جزء أساسي منها بوجود الطالب، إلى جانب إتاحة المجال لتكييف الانضباط والالتزام المدرسي وفق الخطط التشغيلية والموارد المتاحة في كل مدرسة.
وأشار إلى أن المرونة في تنظيم حضور المعلمين تساعد على التعامل مع طبيعة الجداول الدراسية وتعدد التخصصات والحصص، بما يحقق التكامل في تنفيذ المقررات ويحافظ على جودة التخطيط والتنفيذ والتقويم لليوم الدراسي.
ودعا إلى تطوير «حضوري» من خلال الربط المباشر بمنصة «فارس»، وتبسيط واجهة المستخدم، ورفع دقة التحقق الحيوي، وتسريع الدعم الفني، إلى جانب إضافة خاصية إرسال الرسائل النصية لمنسوبي المدرسة.
د. بادي بن قويد
وأكد أهمية إعداد دليل تنظيمي إجرائي يوضح كيفية التعامل مع الحالات والمواقف الشائعة ويوحد الإجراءات والصلاحيات، مقترحًا كذلك الاستفادة من المنصة في تعزيز الحوافز المادية والمعنوية المرتبطة بالانضباط والالتزام المهني.
مرونة مرتبطة بالمهام
وقالت معلمة الدراسات الاجتماعية ومنسقة موهبة بمدرسة ابتدائية الموهوبات فاطمة علكم إن القرار إيجابي ويعكس توجهًا نحو تحقيق التوازن بين الانضباط والمرونة، مشيرة إلى أن وضوح الأنظمة يساعد المعلم على أداء مهامه بكفاءة، ويجعل الوقت المهني داخل المدرسة أكثر ارتباطًا بالأعمال الفعلية ذات الأثر في العملية التعليمية.
وأضافت أن الحاجة من واقع الميدان ليست في إثبات التزام المعلم بالحضور بقدر ما هي في تنظيم الفترة التي تلي انصراف الطلبة وربطها بمهام واضحة ومحددة تحقق الاستفادة من الوقت، معتبرة أن التنظيم الجديد يمكن أن يسهم في رفع جودة الأداء وتعزيز الرضا الوظيفي.
فاطمة علكم
وأكدت أن منصة «حضوري» أداة مهمة في حفظ الحقوق وتحقيق العدالة والانضباط، مع ضرورة استمرار تطويرها بما يراعي طبيعة العمل التعليمي، مشددة على أن نجاح التنظيم يعتمد على حسن التخطيط من إدارات المدارس ومرونة التطبيق بما يخدم المعلم والطالب وجودة التعليم.
ساعات مهنية مرنة
وأكد المعلم الدكتور عبدالعزيز آل حسن أن ربط انتهاء حضور المعلمين والمعلمات بنهاية اليوم الدراسي وفق خطة كل مدرسة يمثل خطوة نحو تعزيز بيئة العمل التعليمية والاستفادة بصورة أفضل من الوقت المهني للمعلم.
وأوضح أن التنظيم يمكن أن يحقق مرونة تراعي ظروف المعلمين دون المساس بجودة التعليم، من خلال توزيع الحصص والأنشطة بصورة متوازنة، والاستفادة من الجداول المدرسية في تنظيم المهام.
ودعا إلى تطوير تطبيق «حضوري» ليراعي مفهوم الساعات المهنية المرنة، والمهام الخارجية مثل الزيارات وبرامج التطوير المهني، إلى جانب منح إدارات التعليم والمدارس مساحة أوسع لتنظيم الانصراف وفق الجداول الأسبوعية والظروف المختلفة، مع مراعاة المعلمين ذوي الأنصبة المكتملة عند تنظيم فترات بقائهم بعد انتهاء حصصهم.
د. عبدالعزيز آل حسن
توحيد الإجراءات
ورأت المعلمة سناء القحطاني أن القرار يربط انتهاء حضور المعلم باليوم الدراسي وخطة المدرسة بدلًا من تمديد البقاء دون ارتباط مباشر بمهام محددة، بما يسهم في تنظيم اليوم المهني ورفع مستوى الرضا الوظيفي مع المحافظة على الالتزام بالمسؤوليات التعليمية والإدارية.
وأكدت أن المرونة يجب أن ترتبط بمهام واضحة ومجدولة مسبقًا، من خلال خطط يومية وأسبوعية تحدد الاجتماعات والأعمال التي تستدعي وجود المعلم، بما يضمن عدم تأثر سير العملية التعليمية.
ودعت إلى أن تكون منصة «حضوري» أكثر ارتباطًا بطبيعة العمل الفعلية للمعلم، وألا يقتصر قياس الالتزام على تسجيل الحضور والانصراف، مع مراعاة الاجتماعات والبرامج المدرسية وتوضيح آلية احتساب ساعات العمل.
سناء القحطاني
واقترحت إعداد دليل إجرائي موحد يوضح الحقوق والواجبات والصلاحيات وآلية التطبيق، بما يمنع اختلاف التفسيرات بين المدارس ويحقق التوازن بين الانضباط والمرونة.
من الوجود إلى الأثر
وأكدت المعلمة نادية الغامدي أن التنظيم يحمل تحولًا مهمًا في مفهوم الحضور المهني، موضحة أن أداء المعلم ينبغي ألا يقاس بعدد دقائق بقائه في المدرسة فقط، وإنما باكتمال مسؤولياته وجودة أدائه وأثره في تعلم طلابه.
وأضافت أن انتهاء حضور المعلم وفق خطة المدرسة يمنح القيادة المدرسية مساحة لتنظيم العمل بحسب واقعها، مع الحفاظ على الانضباط وعدم الإخلال بالمهام التعليمية والتربوية، مؤكدة أن نجاح التنظيم يتطلب تحديد الأعمال التي تستوجب بقاء المعلم، مثل الاجتماعات والتدريب والبرامج واللقاءات المهنية، حتى تكون «المرونة منظمة وليست خروجًا من المسؤولية».
نادية الغامدي
ودعت إلى تطوير «حضوري» ليعكس طبيعة العمل التعليمي من خلال ربطه بالجدول المدرسي والمهام والتكليفات الرسمية، وإيجاد آلية واضحة ومرنة لمعالجة الحالات الاستثنائية، مؤكدة أن الرسالة الأهم تتمثل في «الانتقال من ثقافة إثبات الوجود إلى ثقافة إثبات الأثر»، مع اقتران الثقة بالمساءلة.
عدالة التطبيق
وقالت المعلمة زهراء القرني إن التنظيم الجديد يعزز وضوح بداية ونهاية اليوم المهني للمعلم، ويساعد على تحقيق التوازن بين متطلبات العمل واحتياجاته الشخصية، مع استمرار الالتزام بجميع المهام التعليمية والتربوية المكلف بها.
وأضافت أن المرونة تتحقق عندما ترتبط بخطة واضحة للمدرسة وتوزيع منظم للمهام، مع المحافظة على جودة التعليم والعمل بروح الفريق، مشيرة إلى أهمية أن تراعي منصة «حضوري» طبيعة عمل المعلم ومهامه الفعلية، وأن تمنح إدارة المدرسة صلاحيات مناسبة لمعالجة الحالات الاستثنائية وفق ضوابط واضحة.
وأكدت أهمية إعداد دليل إجرائي للمدارس يحدد المسؤوليات والصلاحيات وآليات التعامل مع الحالات المختلفة، بما يضمن عدالة التطبيق ويعزز الثقة بين الميدان التعليمي والإدارة.
الثقة والمسؤولية
واتفق المعلمون على أن نجاح التنظيم الجديد لن يرتبط بمرونة الانصراف وحدها، وإنما بقدرته على تحقيق التوازن بين الثقة والانضباط والمسؤولية المهنية، مع ضمان تنفيذ الحصص والمهام والبرامج والاجتماعات وفق خطة كل مدرسة.
وأكدوا أن تطوير منصة «حضوري» لتتكامل مع الجداول والتكليفات والمهام المهنية، إلى جانب توحيد الإجراءات ومنح المدارس المرونة المنضبطة، من شأنه أن يجعل التقنية أكثر ارتباطًا بواقع الميدان، ويحول قياس الحضور من مجرد تسجيل للوقت إلى أداة تدعم جودة الأداء وتضع تعليم الطالب ونواتج التعلم في صميم اليوم المهني للمعلم.



