
من الذكاء الاصطناعي إلى الصحة والقانون.. شباب وشابات يروون لـ«اليوم» قصص الطموح والريادة
وأكد عدد من الكفاءات السعودية في حديثهم لـ«اليوم»، بمناسبة اليوم الوطني، أن التحولات التي شهدتها المملكة فتحت أمام جيلهم مجالات أوسع لتحويل الشغف إلى مسارات مهنية ومنجزات واقعية، مشيرين إلى أن الطريق لم يخلُ من التحديات، لكن التعلم المستمر والدعم والتمكين والإيمان بالهدف كانت عوامل حاسمة في تجاوزها.
وأوضحوا أن قصصهم، على اختلاف مجالاتها، تجتمع عند معنى واحد: أن الإنجاز الشخصي لا يكتمل إلا عندما يتحول إلى أثر يخدم الإنسان والمجتمع والوطن، مؤكدين أن المرحلة المقبلة ترفع سقف الطموح نحو الابتكار والتقنيات المتقدمة والبحث والقيادة وصناعة حلول تتجاوز حدود الفرد إلى مستقبل أكثر تأثيرًا.
جزء من المستقبل
وأضافت أن أبرز تحدٍ واجهته كان إثبات أن الطموح أكبر من البدايات والظروف، وتجاوزت ذلك بالتعلم المستمر وتحويل كل تحدٍ إلى مساحة جديدة للنمو بدلًا من أن يكون سببًا للتراجع.
وأوضحت أن رؤية السعودية 2030 مثّلت نقطة تحول في مسيرتها، إذ وجدت جيلًا أمامه أبواب أوسع من الممكن، في وقت أصبحت فيه البيانات والذكاء الاصطناعي في قلب مستقبل المملكة.
وأشارت إلى اعتزازها بقيادة مسارات في إدارة البيانات والتحول الرقمي والمساهمة في تدريب أكثر من 7 آلاف مستفيد، مؤكدة أن أجمل الإنجازات هي التي تتجاوز أصحابها وتصنع أثرًا في الآخرين.
وأضافت أن هدفها المقبل يتمثل في مواصلة صناعة المعرفة وتمهيد الطريق لمن يأتي بعدها، بما يمنح التقنية بعدًا إنسانيًا ومسؤولًا.
50 ألف متطوع
وأضاف أنه بدأ بتفعيل المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي في أمانة جدة، وتنفيذ العديد من الملتقيات والمبادرات النوعية دون تكاليف مالية مباشرة، وتمكن من استقطاب قرابة 50 ألف متطوع للعمل ضمن المبادرات المرتبطة بالأمانة.

وأشار إلى أن التحديات التي واجهها في مسيرته لم توقف شغفه، واستطاع تجاوزها بالاستمرار في العمل وصناعة الأثر، وبما وجده من دعم وتمكين، معتبرًا أن الثقة التي حصل عليها في بيئة العمل مثّلت نقطة تحول مهمة في مسيرته.
وأعرب عن اعتزازه بدخول موسوعة غينيس ثلاث مرات متتالية من خلال مبادرات نفذت ضمن منظومة حكومية دون أعباء مالية عليها، مؤكدًا أن أثر التجربة امتد إلى تواصل جهات حكومية معه للاستفادة منها ونقلها.
وقال إن طموحه المقبل هو الوصول إلى موقع قيادي يمكنه من تقديم المزيد لوطنه، مؤكدًا أن حب الوطن لا يقاس بما يقال عنه، بل بما يصنع من أجله.
التمريض يلتقي بالابتكار
وأضافت أن أبرز التحديات أمامها تمثلت في تحويل الأفكار إلى نماذج قابلة للتطبيق، واستطاعت تجاوز ذلك بالتعلم المستمر والاستفادة من الخبرات وعدم الخوف من التجربة.
وأوضحت أن مشاركتها في أحد الهاكاثونات الصحية كانت نقطة تحول، إذ أتاحت لها تحويل فكرة ابتكارية إلى نموذج أولي والعمل عليها ضمن فريق.

وأشارت إلى أنها قدمت ابتكارًا لـنانو-روبوت موجّه بالموجات المغناطيسية للمساعدة في تنظيف الشرايين، ووصل المشروع إلى مرحلة متقدمة في الهاكاثون، وهو ما منحها دافعًا لمواصلة طريق الابتكار الصحي.
وأكدت أن خطوتها المقبلة تتركز على تطوير نفسها علميًا ومهنيًا، والوصول إلى بيئة داعمة تساعدها على تحويل أفكارها إلى حلول ذات أثر حقيقي، مضيفة أن الطموح عندما يجد وطنًا داعمًا يتحول إلى إنجاز.
الإنسان نقطة البداية
وأضافت أن من أبرز تحدياتها التوفيق بين دورها أخصائية تقدم الجلسات الإرشادية ودورها مديرة مسؤولة عن تطوير العمل وبناء خدمات أوسع للمجتمع، وهو ما دفعها إلى التعلم المستمر وتحويل المسؤوليات إلى فرص للنمو.

وأوضحت أن الإنجاز الأقرب إليها يتمثل في أن دورها لم يتوقف عند تقديم جلسة إرشادية، بل امتد إلى إدارة مركز يقدم خدمات ومبادرات نفسية وأسرية للمجتمع.
وأكدت أن المرأة السعودية اليوم لا تعمل في تخصصها فقط، بل تشارك في الإدارة وصناعة التوجهات والقرارات، مشيرة إلى أن طموحها يتمثل في جعل خدمات الصحة النفسية والإرشاد الأسري أكثر قربًا وجودة وأثرًا.
وشددت على أن خدمة الوطن تبدأ أحيانًا بمساعدة إنسان واحد على أن يصبح أكثر استقرارًا وقدرة على العطاء.
العلم يصنع الأثر
وأضافت أن أبرز تحدياتها كان تحويل التخصص العلمي الدقيق إلى أثر يتجاوز حدود العيادة والجامعة، فيما أتاحت لها الفرص المتاحة للمرأة السعودية مساحة أوسع للمشاركة في البحث والقيادة وتطوير الممارسة المهنية.
وأعربت عن اعتزازها بدورها أستاذًا مشاركًا واستشارية تغذية سريرية، وإسهامها في تأهيل الكفاءات والإشراف البحثي والمشاركة في تطوير الممارسة المهنية للتغذية السريرية على المستوى الوطني.

وأكدت أن المرأة السعودية انتقلت من الحضور إلى القيادة والبحث والابتكار والمشاركة في اللجان المهنية وصناعة القرار، مشيرة إلى أن طموحها يمتد إلى الصحة الوقائية والرقمية والابتكار الصحي.
وقالت إن رسالتها للفتيات هي أن يجعلن العلم أساسًا، والطموح وقودًا، والأثر في الوطن بوصلة للمستقبل.
القانون لحماية الحقوق
وأضافت أن أبرز تحدياتها كان إثبات الذات وبناء الثقة المهنية في بيئة تتطلب مستويات عالية من الكفاءة والدقة والمسؤولية، وهو ما دفعها إلى تطوير أدواتها القانونية وتعميق معرفتها بالأنظمة والاستفادة من الحراك التشريعي والعدلي الذي تشهده المملكة.
وأعربت عن اعتزازها بما حققته من نتائج في عدد من القضايا النوعية واسترداد حقوق أصحابها، مؤكدة أن الإنجاز القانوني الحقيقي لا يقاس بالحكم وحده، بل بما يتركه من أثر في حياة المستفيد.

وأوضحت أن المرأة السعودية أصبحت شريكًا فاعلًا في المشهد القانوني، تمارس المرافعة والاستشارة وتشارك في صياغة الحلول، مؤكدة أن طموحها يتجاوز الممارسة المهنية إلى نشر الثقافة القانونية وحماية الحقوق والاستثمارات.
وشددت على أن الوفاء للوطن يكون بالعمل والإنجاز وتحويل الفرص التي أتاحها إلى أثر يليق بمكانته.
من حلم الطفولة للقيادة
وأضافت أنها واجهت بعد التخرج تحدي اختيار التخصص بالتزامن مع تكوين الأسرة، غير أن الدعم الأسري وإيمانها بأهدافها مكّناها من تحقيق التوازن والاستمرار في مسيرتها.

وأوضحت أنها حصلت على التخصص العام في طب الباطنة ثم الزمالة السعودية في الأمراض المعدية، وهو مجال ازدادت أهميته خلال جائحة كورونا، قبل أن تتولى إدارة برنامج الزمالة وتشارك عضوًا في هيئة الغذاء والدواء، إضافة إلى عملها أستاذًا مشاركًا بدوام جزئي في جامعة الملك فيصل بالرياض.
وأكدت إيمانها بقدرة المرأة السعودية على الإنجاز وتمثيل الوطن في مختلف المحافل، داعية الفتيات إلى خوض المجالات التي يطمحن إليها والاستفادة من فرص التعليم والتخصص والعمل.
جيل لا ينتظر المستقبل
واتفق المشاركون على أن قصص النجاح لا تبدأ من توفر الطريق كاملًا، بل من حلم واضح واستعداد للعمل والتعلم والاستفادة من الفرص، وأن ما شهدته المملكة من تحولات أوجد بيئة أوسع أمام الشباب والشابات لخوض مجالات جديدة وتحويل أفكارهم إلى منجزات.
وأكدوا أن جيل الرؤية لم يعد ينتظر المستقبل ليصل إليه، بل يشارك في صناعته من خلال التقنية والابتكار والبحث والمبادرات المجتمعية والقانون والصحة وغيرها من المجالات، وأن قيمة الإنجاز تتضاعف عندما يتحول إلى معرفة تنتقل للآخرين أو خدمة تغير حياة إنسان أو مبادرة تفتح بابًا جديدًا للمجتمع.
وفي اليوم الوطني، تتقاطع هذه القصص عند رسالة واحدة: أن الوطن الذي منح أبناءه وبناته مساحات أوسع للطموح يحملهم في المقابل مسؤولية تحويل الفرص إلى منجزات، والمنجزات إلى أثر، والطموح إلى مستقبل يليق بالمملكة ومكانتها.



