
الصين تهدد أوروبا برد تجاري حاسم قبيل اجتماع بروكسل
في خطوة تعكس تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، وجهت الصين تحذيراً شديد اللهجة إلى الاتحاد الأوروبي، متوعدة باتخاذ “إجراءات مضادة فورية” في حال مضت بروكسل قدماً في فرض قيود تجارية على الصادرات الصينية. يأتي هذا التهديد قبل ساعات فقط من اجتماع حاسم للمفوضية الأوروبية لمناقشة سياساتها الاقتصادية والتجارية تجاه بكين، مما ينذر بإمكانية اشتعال حرب تجارية قد تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.
جاء التحذير الصيني عبر منشور على حساب “يويوان تانتان” على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو حساب معروف بقربه من دوائر صنع القرار في بكين ويُستخدم غالباً لنقل رسائل غير رسمية لكنها تعكس التوجهات الحكومية. وأكد المنشور أن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي إذا استخدم الاتحاد الأوروبي أدواته التجارية الجديدة لاستهداف ما يصفه بـ”فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية الصينية”، مشيراً إلى أن الصين “لن تخشى النزاعات التجارية وستواصل المواجهة حتى النهاية”.
خلفية التوترات وسياقها التاريخي
العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي معقدة ومتشابكة، حيث يعد كل طرف شريكاً تجارياً رئيسياً للآخر. إلا أن هذه العلاقة شهدت توترات متزايدة في السنوات الأخيرة. يتركز قلق أوروبا بشكل أساسي حول الدعم الحكومي الصيني الكبير لقطاعاتها الصناعية، خاصة في مجالات التكنولوجيا الخضراء مثل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية وتوربينات الرياح. ترى بروكسل أن هذا الدعم يخلق منافسة غير عادلة تضر بالشركات الأوروبية وتهدد أمنها الاقتصادي، وهو ما دفعها إلى إطلاق تحقيق لمكافحة الدعم على واردات السيارات الكهربائية الصينية في أواخر عام 2023. من جانبها، تعتبر الصين هذه الإجراءات الأوروبية “حمائية” تهدف إلى عرقلة نموها التكنولوجي والاقتصادي وتنتهك قواعد التجارة الحرة التي تنادي بها منظمة التجارة العالمية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يحمل هذا التصعيد الأخير تداعيات محتملة واسعة النطاق على مختلف الأصعدة:
- على الصعيد المحلي الأوروبي: قد يؤدي فرض رسوم جمركية على السلع الصينية إلى حماية بعض الصناعات الأوروبية على المدى القصير، ولكنه قد يتسبب أيضاً في ارتفاع أسعار السلع للمستهلكين الأوروبيين ويضر بالشركات التي تعتمد على سلاسل الإمداد الصينية.
- على الصعيد الإقليمي والدولي: أي إجراءات انتقامية من جانب الصين ستؤثر سلباً على الشركات الأوروبية الكبرى التي تعتمد على السوق الصيني الضخم، مثل شركات صناعة السيارات والسلع الفاخرة. كما أن نشوب حرب تجارية بين هذين العملاقين الاقتصاديين سيؤدي حتماً إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية، وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، وربما إبطاء النمو الاقتصادي العالمي في وقت يعاني فيه بالفعل من تحديات جمة.
تأتي هذه الرسالة الصينية الواضحة قبيل اجتماع المفوضية الأوروبية لمراجعة سياساتها تجاه الصين، مما يضع ضغطاً كبيراً على صناع القرار في بروكسل. وسيكون على الاتحاد الأوروبي الموازنة بين حماية اقتصاده من الممارسات التجارية التي يراها غير عادلة، وبين تجنب الدخول في مواجهة تجارية مفتوحة مع بكين قد تكون تكاليفها باهظة على الجميع.



