
متطوعون في الحج: خدمة ضيوف الرحمن مسؤولية وشرف وطني
جهود شبابية لخدمة ضيوف الرحمن
في مشهد إنساني يعكس أسمى معاني العطاء والمسؤولية الوطنية، يشارك متطوعون ومتطوعات من جامعة جدة بفعالية في دعم أعمال الدفاع المدني بالمشاعر المقدسة خلال موسم الحج. وتأتي هذه المشاركة ضمن منظومة الجهود الوطنية المتكاملة التي تهدف إلى الحفاظ على أمن وسلامة حجاج بيت الله الحرام، وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، مجسدين بذلك صورة مشرفة للشباب السعودي الواعي بدوره المجتمعي.
إرث تاريخي من خدمة الحجيج
تعتبر خدمة الحجاج إرثًا تاريخيًا وجزءًا لا يتجزأ من هوية المملكة العربية السعودية. فمنذ تأسيسها، أولت الدولة اهتمامًا بالغًا بتوفير كل سبل الراحة والأمان لضيوف الرحمن. وقد تطورت هذه الخدمة عبر العقود من جهود فردية ومجتمعية بسيطة إلى منظومة عمل مؤسسي متكامل تشارك فيه كافة قطاعات الدولة، ويعد العمل التطوعي اليوم ركيزة أساسية في هذه المنظومة، حيث يسهم في إثراء تجربة الحاج ويعزز قيم التكافل والتعاون في المجتمع السعودي.
مهام ميدانية ودور محوري للمتطوعين
يشارك المتطوعون في عدد من المهام الميدانية والتنظيمية التي تسهم في دعم الفرق العاملة في المشاعر المقدسة. وتشمل مهامهم متابعة سلامة الحجاج، وتقديم الدعم الإعلامي، وتوفير الإرشادات الميدانية للحجاج، بالإضافة إلى المساندة في مهام الاستجابة السريعة والتوجيه. ويعكس هذا التنوع في المهام مستوى التأهيل والاستعداد العالي الذي يحظى به طلاب وطالبات الجامعة في المجالات التطوعية والإنسانية، مما يمكنهم من التعامل مع الحشود والعمل تحت الضغط بكفاءة عالية.
تجربة إنسانية فريدة ومشاعر لا توصف
عبر عدد من المتطوعين عن فخرهم واعتزازهم بهذه المشاركة. حيث قالت المتطوعة حلا الشمري إن المشاركة في خدمة ضيوف الرحمن تجربة إنسانية عظيمة عززت لديها الشعور بالمسؤولية الوطنية، مؤكدة أن رؤية الحجاج وهم يؤدون مناسكهم بطمأنينة تمنح المتطوع شعورًا لا يوصف بالفخر والسعادة. بينما أكدت صبا عوض أن العمل التطوعي مع الدفاع المدني أتاح لها فرصة المساهمة بشكل مباشر في خدمة الحجاج، مشيرةً إلى أن التعاون بين الجهات المختلفة والمتطوعين يعكس صورة مشرفة عن جهود المملكة في موسم الحج. من جانبها، عبرت نهى المطيري عن اعتزازها بالمشاركة في هذا العمل الإنساني، مبينةً أن الوقوف في خدمة ضيوف الرحمن شرف كبير ومسؤولية تدفع الجميع لبذل أقصى الجهود من أجل راحتهم وسلامتهم. وأوضحت أمل الغامدي أن التجربة الميدانية أكسبتها خبرات عملية ومهارات في التعامل مع الحشود، مؤكدةً أن الابتسامة والدعاء من الحجاج كانا أكبر دافع للاستمرار في العطاء.
أثر وطني ودولي يتماشى مع رؤية 2030
لا يقتصر تأثير هذه المبادرات التطوعية على المستوى المحلي فقط، بل يمتد ليشمل الصعيد الدولي. فوجود هؤلاء الشباب في الميدان يقدم للعالم صورة حقيقية عن قيم الكرم والعطاء المتأصلة في المجتمع السعودي. كما تتماشى هذه الجهود مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى زيادة أعداد المتطوعين وتفعيل دورهم في التنمية المجتمعية. إن تمكين الشباب من المشاركة في خدمة الحج يساهم في بناء شخصيات قيادية واعية وقادرة على العطاء، ويعزز لديهم قيم الانتماء والعمل الجماعي، وهو ما أكدته المتطوعة آيلا الغامدي التي أشارت إلى أن العمل التطوعي عزز لديها قيم الانتماء والعمل الجماعي. وقال المتطوع رائد السلمي إن المشاركة مع الدفاع المدني منحتهم فرصة حقيقية لخدمة الوطن، مؤكدًا أن العمل الميداني وسط الحشود يتطلب الجاهزية العالية وروح التعاون من الجميع. وأضاف عبدالرحمن القطان أن المتطوعين يعملون بروح الفريق الواحد مع مختلف الجهات الأمنية والخدمية، مشيرًا إلى أن دعوات الحجاج وامتنانهم تجعل كل الجهود المبذولة ذات قيمة كبيرة ومعنى إنساني عميق.



