
الحرس الثوري الإيراني يهدد بجبهات جديدة | تداعيات على لبنان
تصريحات إيرانية ترفع منسوب التوتر في المنطقة
في تصعيد جديد يهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة يوم الاثنين، مهدداً بفتح “جبهات جديدة” في حال واصلت إسرائيل تجاوز ما وصفها بـ”الخطوط الحمر” في لبنان وقطاع غزة. يأتي هذا التهديد في وقت بلغت فيه التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ذروتها، مع تبادل شبه يومي لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حليف طهران الرئيسي في المنطقة، مما يثير مخاوف جدية من اندلاع حرب واسعة النطاق.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني بياناً عن جهاز استخبارات الحرس الثوري جاء فيه أن أي مغامرة إسرائيلية تستهدف أمن إيران القومي ستواجه برد حاسم، مؤكداً أن ذلك “يعني خوض حرب مباشرة وفرض كلفة على أمن إيران القومي”. وأضاف البيان أن طهران عازمة على تنفيذ عمليات دفاعية عبر اتخاذ خطوات مجدية وفتح جبهات جديدة، في إشارة واضحة إلى قدرة إيران على تفعيل شبكة وكلائها في المنطقة.
خلفية الصراع ومحور المقاومة
لم يأتِ هذا التهديد من فراغ، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من الصراع غير المباشر بين إيران وإسرائيل، والذي يُعرف بـ”حرب الظل”. منذ الثورة الإسلامية عام 1979، تتبنى إيران سياسة خارجية قائمة على تصدير الثورة ومناهضة إسرائيل والولايات المتحدة. ولتحقيق ذلك، عملت على تأسيس ودعم ما يسمى بـ”محور المقاومة”، وهو شبكة من الجماعات المسلحة الموالية لها في جميع أنحاء الشرق الأوسط، أبرزها حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، وفصائل مسلحة في العراق وسوريا.
وتعتبر الجبهة اللبنانية هي الأكثر حساسية وخطورة، حيث يمتلك حزب الله ترسانة عسكرية ضخمة وقدرات قتالية متطورة، ويشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً لإسرائيل. وقد شهدت الحدود بين البلدين أعنف اشتباكات منذ حرب عام 2006، وذلك في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” التي شنتها حماس في السابع من أكتوبر، مما وضع المنطقة بأكملها على حافة الهاوية.
ما علاقة الحرس الثوري الإيراني بلبنان؟
تكمن العلاقة العضوية بين الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في كون الأول هو من أسس وموّل ودرب الحزب في أوائل الثمانينيات. ومنذ ذلك الحين، أصبح حزب الله الذراع العسكرية الأقوى لإيران خارج حدودها، وأداة رئيسية في استراتيجيتها الإقليمية. وبالتالي، فإن أي هجوم واسع النطاق على لبنان يستهدف وجود الحزب وبنيته التحتية، تعتبره طهران هجوماً مباشراً على نفوذها ومصالحها الاستراتيجية، وهو ما يفسر حدة التصريحات الأخيرة.
وقد شدد محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري والمستشار الحالي للمرشد الأعلى، على أن طهران “لن تبقى مكتوفة الأيدي” إزاء التصعيد الإسرائيلي في لبنان، مؤكداً في منشور له على منصة “إكس” أن “لصبر القوات المسلحة حدود”. هذه التصريحات لا تترك مجالاً للشك بأن قرار الحرب والسلم في لبنان لم يعد شأناً لبنانياً خالصاً، بل بات مرتبطاً بشكل وثيق بحسابات طهران الإقليمية.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
إن التهديد بفتح “جبهات جديدة” يحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز حدود لبنان وإسرائيل. فقد أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى أن هذه الجبهات قد تشمل مضيقي هرمز وباب المندب، وهما ممران مائيان حيويان للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. إن أي محاولة لتعطيل الملاحة في هذين المضيقين ستؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية وتستدعي تدخلاً عسكرياً دولياً، تقوده على الأرجح الولايات المتحدة، مما يحول الصراع الإقليمي إلى مواجهة دولية كبرى. هذا السيناريو الكارثي هو ما تسعى الجهود الدبلوماسية الدولية لتجنبه، لكن استمرار التصعيد على الأرض يجعل كل الاحتمالات واردة.



