أخبار العالم

انتقادات لـ عباس عراقجي واتهامه بتبني رؤية ترامب للسلام

جدل داخلي في طهران حول مفاوضات السلام مع واشنطن

في تطور لافت يعكس الانقسامات داخل المشهد السياسي الإيراني، وجهت وكالة أنباء “فارس” شبه الرسمية اتهامات مباشرة لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بالتراجع عن مواقفه الثابتة وتبني رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراعات في الشرق الأوسط. وأثارت تغريدات الوزير الأخيرة التي وصفتها الوكالة بـ”الغامضة”، عاصفة من الجدل، مشيرة إلى تحول قد يقوض الموقف التفاوضي الرسمي لطهران.

يأتي هذا التوتر في سياق تاريخي معقد من العلاقات الإيرانية الأمريكية، التي شهدت عقودًا من العداء والتقارب الحذر. فبعد سنوات من المفاوضات الشاقة التي أثمرت عن الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015، جاء قرار الرئيس ترامب بالانسحاب منه في 2018 ليعيد العلاقات إلى نقطة الصفر، ويفرض سياسة “الضغوط القصوى” على طهران. واليوم، ومع الحديث عن مفاوضات جديدة بوساطة باكستانية، يبدو أن أي تقارب محتمل يواجه تحديات ليس فقط من الخارج، بل من داخل إيران نفسها، حيث تتباين وجهات النظر بين التيارات السياسية المختلفة حول كيفية إدارة هذا الملف الشائك.

هل يتراجع عباس عراقجي عن مواقف طهران؟

تستند الانتقادات الموجهة إلى عباس عراقجي إلى مقارنة بين تصريحاته السابقة المتفائلة وتغريداته الحالية. ففي وقت سابق، أكد عراقجي أن إيران والولايات المتحدة “أقرب من أي وقت مضى” للتوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب في المنطقة، وهو ما فُهم على أنه إشارة إيجابية نحو انفراجة وشيكة. إلا أن تغريدته الأخيرة التي أشار فيها إلى أن “مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى”، اعتبرتها الأوساط المحافظة في إيران غامضة وتراجعًا عن الخطاب الحازم، بل وتبنيًا لوجهة نظر واشنطن على حساب المصلحة الإيرانية.

إن أهمية هذا الاتفاق المحتمل تتجاوز الحدود الإيرانية والأمريكية، لترسم ملامح جديدة لخارطة التحالفات والاستقرار في الشرق الأوسط. فمن شأن أي اتفاق أن يؤثر بشكل مباشر على جبهات متعددة، بما في ذلك لبنان وسوريا واليمن، حيث تلعب إيران دورًا محوريًا. كما يمثل الاتفاق تحديًا كبيرًا لإسرائيل التي عبرت مرارًا عن قلقها من أي تفاهمات قد تعزز نفوذ طهران الإقليمي، وتسعى لعرقلة المساعي الدبلوماسية الجارية. على الصعيد الدولي، يراقب العالم هذه المفاوضات عن كثب لما لها من تأثيرات محتملة على أسواق الطاقة العالمية والأمن الدولي.

دور الوساطة الباكستانية

تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تلعب فيه باكستان دور الوسيط الرئيسي لتسهيل الحوار بين الطرفين. وقد عزز رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، هذه الأنباء بتأكيده عبر منصة “إكس” على التوصل إلى “نص نهائي ومتفق عليه” لاتفاق السلام. وأضاف شريف أن بلاده تعمل بشكل وثيق مع الجانبين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية، مما يمنح زخمًا للجهود الدبلوماسية ويضع الكرة في ملعب طهران وواشنطن لاتخاذ القرارات الحاسمة في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى