اقتصاد

تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية: دعوة لمواجهة التحديات

في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، أكد الأستاذ عبد الله بن صالح كامل، رئيس اتحاد الغرف السعودية ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، على الضرورة الملحة لتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية. وشدد على أن تمكين القطاع الخاص ليقوم بدور محوري في دفع عجلة التنمية الاقتصادية أصبح حجر الزاوية لتحقيق الاستقرار والازدهار في العالم الإسلامي. جاءت هذه التصريحات الهامة على هامش أعمال الاجتماع الأربعين لمجلس إدارة الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية والاجتماع الثاني والسبعين للجنتها المالية، الذي انعقد في العاصمة التركية أنقرة.

رؤية استراتيجية في مواجهة المتغيرات العالمية

يمر الاقتصاد العالمي بمرحلة دقيقة تتسم بعدم اليقين، بدءاً من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وصولاً إلى التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي والطاقة، وانتهاءً بالتحول الرقمي المتسارع. في هذا السياق، تبرز أهمية التكتلات الاقتصادية القوية القادرة على مواجهة الصدمات وتحقيق النمو المستدام. إن دعوة الأستاذ عبد الله كامل لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى فهم عميق بأن الدول الإسلامية، بما تمتلكه من موارد بشرية وطبيعية هائلة وأسواق استهلاكية واسعة، لديها القدرة على تشكيل قوة اقتصادية مؤثرة إذا ما تم تفعيل آليات التعاون والتكامل الحقيقي بينها.

الغرفة الإسلامية ودورها في تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية

تُعد الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، وهي إحدى المؤسسات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، الممثل الرسمي للقطاع الخاص في 57 دولة إسلامية. ومنذ تأسيسها، عملت الغرفة على بناء الجسور التجارية والاستثمارية بين الدول الأعضاء. ويأتي اجتماع أنقرة، الذي حظي بحضور رفيع المستوى يتقدمهم نائب الرئيس التركي السيد جودت يلماز، ليؤكد على استمرارية هذا النهج. وقد ترأس وفد المملكة في الاجتماعات رئيس اتحاد الغرف السعودية، الأستاذ عبد الله صالح كامل، بمشاركة الأمين العام للاتحاد، المهندس سلطان المسلّم، وممثلي الغرف التجارية بالدول الأعضاء.

دور المملكة المحوري في دعم الاقتصاد الإسلامي

أوضح كامل أن مشاركة اتحاد الغرف السعودية تأتي امتداداً للدور الريادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية كأكبر داعم للغرفة الإسلامية منذ تأسيسها، وحرصها الدائم على تعزيز العمل الاقتصادي الإسلامي المشترك. وينسجم هذا التوجه مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتعزيز الشراكات الاستراتيجية على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يجعل من المملكة لاعباً أساسياً في تحقيق التكامل الاقتصادي الإسلامي.

مبادرات طموحة لآفاق اقتصادية واعدة

شهدت الاجتماعات استعراض عدد من المبادرات والبرامج النوعية التي تهدف إلى ترجمة رؤى التعاون إلى واقع ملموس. ومن أبرز هذه المبادرات مركز التحكيم (OIC-AC)، ومنظمة صالح كامل لريادة الأعمال المستدامة (SKSEED)، وأكاديمية الغرفة للتدريب (ICTA). كما تمت مناقشة سبل تعزيز الزراعة المستدامة والأمن الغذائي، وتمكين رواد ورائدات الأعمال، وبناء قدرات الغرف التجارية لتحقيق التنمية المستدامة. وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أشار المهندس سلطان المسلّم إلى النمو الملحوظ في العلاقات الاقتصادية بين المملكة وتركيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 32.1 مليار ريال (8.5 مليار دولار) خلال عام 2023، مما يفتح الباب واسعاً أمام شراكات نوعية جديدة بين قطاعي الأعمال في البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى