
مصير مضيق هرمز: مباحثات عمانية فرنسية لضمان أمن الخليج
في خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية، تتجه أنظار العالم نحو العاصمة الفرنسية باريس، حيث من المقرر أن يلتقي سلطان عُمان، هيثم بن طارق، بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتأتي هذه المباحثات في وقت حاسم، حيث يتصدر مصير مضيق هرمز وأمن الملاحة في مياه الخليج أجندة اللقاء، مما يعكس القلق الدولي المتزايد بشأن استقرار أحد أهم الممرات المائية في العالم. تسعى كل من مسقط وباريس إلى تنسيق جهودهما لخفض التصعيد في منطقة تشهد توترات جيوسياسية متصاعدة، وتلعب فيها سلطنة عُمان دور الوسيط الموثوق تاريخياً.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي ونقطة التوتر الدائمة
يكتسب مضيق هرمز أهميته الاستراتيجية كونه الممر المائي الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان، ومن خلاله يمر ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. هذا الموقع الجغرافي الفريد جعله ليس فقط شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، بل أيضاً نقطة احتكاك رئيسية في الصراعات الإقليمية، خاصة بين إيران والقوى الغربية. أي تعطيل للملاحة في هذا المضيق، سواء عبر أعمال عسكرية أو حوادث أمنية، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار الطاقة العالمية ويزعزع استقرار الأسواق المالية، وهو ما يفسر الاهتمام الفرنسي والأوروبي الكبير بضمان أمنه وسلامة تدفق الإمدادات عبره.
الدور العماني المحوري وتحديد مصير مضيق هرمز
لطالما انتهجت سلطنة عُمان سياسة خارجية متوازنة ومحايدة، مما مكنها من لعب دور الوسيط الفعال في العديد من الأزمات الإقليمية والدولية. فبفضل علاقاتها الجيدة مع كل من طهران والدول الغربية، أصبحت مسقط قناة دبلوماسية لا غنى عنها للحوار وتمرير الرسائل. وفي سياق التوترات الحالية، يُنظر إلى الدبلوماسية العمانية على أنها صمام أمان يمكن أن يساهم في نزع فتيل الأزمات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أو الأنشطة الإقليمية التي تؤثر على أمن الملاحة. ومن المتوقع أن يستعرض السلطان هيثم بن طارق خلال مباحثاته مع الرئيس ماكرون الرؤية العمانية لتعزيز الحوار كسبيل وحيد لتحقيق استقرار مستدام يضمن ألا يكون مصير مضيق هرمز ورقة للمساومة السياسية.
شراكة فرنسية-عمانية لتعزيز الأمن الإقليمي
تتقاسم فرنسا وسلطنة عُمان رؤية مشتركة حول ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الخليج. فباريس، كقوة أوروبية رائدة وعضو دائم في مجلس الأمن، لها مصالح استراتيجية واقتصادية كبيرة في المنطقة، وتشارك بفاعلية في مهام بحرية دولية تهدف إلى حماية الملاحة البحرية. ويمثل اللقاء فرصة لتعميق الشراكة بين البلدين في المجالات الأمنية والدفاعية، وتنسيق المواقف السياسية تجاه الملفات الشائكة. قد تسفر المباحثات عن مبادرات مشتركة تهدف إلى بناء الثقة بين الأطراف الإقليمية ودعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الخلافات سلمياً، مما يضمن بقاء مضيق هرمز ممراً آمناً ومفتوحاً للتجارة العالمية.



