اقتصاد

الين الياباني: تراجع تاريخي لأدنى مستوى في 40 عاماً

واصل الين الياباني مسار هبوطه الحاد ليسجل أضعف مستوياته أمام الدولار الأمريكي منذ ما يقرب من أربعة عقود، في تطور يضع السلطات النقدية في طوكيو تحت ضغط متزايد للتدخل في أسواق الصرف. وقد تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 162 يناً للمرة الأولى منذ عام 1986، مما أثار حالة من الترقب في الأوساط المالية حول الخطوة التالية التي قد تتخذها الحكومة اليابانية لدعم عملتها المتراجعة.

هذا الانخفاض الكبير دفع المتعاملين والمحللين إلى البحث عن المستوى النفسي التالي الذي قد يستدعي تدخلاً مباشراً. ويرجح استراتيجيون في أسواق العملات أن يصبح مستوى 163 يناً للدولار، وربما نطاق 165 يناً، هو الهدف التالي الذي تراقبه الأسواق عن كثب، وسط اعتقاد متزايد بأن وزارة المالية اليابانية قد تتسامح مع ضعف أكبر للعملة مقارنة بحملة التدخل التي نفذتها في العام الماضي.

أسباب التراجع التاريخي للين الياباني

يعود السبب الجذري لهذا الضعف المستمر في قيمة الين الياباني إلى الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة. ففي حين حافظ بنك اليابان على سياسة نقدية تيسيرية للغاية لسنوات طويلة بهدف تحفيز الاقتصاد ومكافحة الانكماش، تبنى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نهجاً متشدداً عبر رفع أسعار الفائدة بشكل متكرر لكبح جماح التضخم. هذا التباين الكبير يجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى، مما يدفعهم إلى بيع الين وشراء الدولار، وهو ما يُعرف بـ “تجارة المناقلة” (Carry Trade).

على الرغم من أن بنك اليابان قد أنهى مؤخراً سياسة أسعار الفائدة السلبية في خطوة تاريخية، إلا أن الزيادة كانت طفيفة ولم تغير من حقيقة أن السياسة النقدية اليابانية لا تزال الأكثر تيسيراً بين الاقتصادات الكبرى، مما أبقى على الضغوط البيعية على الين.

تداعيات ضعف الين على الاقتصاد والمستثمرين

يحمل ضعف الين تأثيراً مزدوجاً على الاقتصاد الياباني. فمن ناحية، يعزز القدرة التنافسية للصادرات اليابانية ويزيد من أرباح الشركات الكبرى مثل تويوتا وسوني عند تحويل إيراداتها الخارجية إلى الين. كما يجعل السياحة في اليابان أقل تكلفة، مما يدعم قطاع الخدمات. ولكن من ناحية أخرى، يؤدي إلى ارتفاع حاد في تكلفة الواردات، خاصة الطاقة والمواد الغذائية التي تعتمد عليها اليابان بشكل كبير، مما يثقل كاهل الأسر والشركات الصغيرة ويزيد من الضغوط التضخمية الداخلية.

عالمياً، يثير ضعف الين قلقاً بشأن استقرار الأسواق المالية، حيث يمكن أن يؤدي إلى تقلبات غير مرغوب فيها في أسواق الصرف العالمية ويؤثر على موازين التجارة الدولية. وقد جدد مسؤولون يابانيون تحذيراتهم اللفظية، مؤكدين استعداد الحكومة لاتخاذ الإجراءات المناسبة عند الضرورة، إلا أن هذه التصريحات لم تنجح حتى الآن في وقف موجة البيع التي دفعت الين للتراجع إلى 162.41 للدولار خلال تداولات طوكيو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى