أخبار العالم

موجة الحر في أوروبا: وفيات قياسية وتأهب برتقالي | أخبار العالم

تضرب موجة الحر في أوروبا من جديد بقوة غير مسبوقة، مخلفة وراءها آثاراً كارثية، حيث أدت إلى وفاة 1747 شخصاً في بلجيكا خلال أواخر شهر يونيو، في حصيلة هي الأعلى على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000. وفي الوقت نفسه، تواجه جارتها فرنسا حالة من التأهب القصوى مع إعلان “الإنذار البرتقالي” في معظم أنحائها، مما يعكس حجم الأزمة المناخية التي تعصف بالقارة.

حصيلة مأساوية في بلجيكا وتحذيرات في فرنسا

أعلن معهد الصحة العامة الوطني “سيينسانو” في بلجيكا أن الأرقام الأولية التي نُشرت الأسبوع الماضي، والتي أشارت إلى وفاة 1222 شخصاً بين 18 و29 يونيو، قد تم تحديثها لتصل إلى 1747 حالة وفاة إضافية. وأوضح المعهد في بيانه أن ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في الصحة خلال موجة الحر، وهي: مدة الموجة، وشدة درجات الحرارة، وتركيزات الأوزون. وقد سجلت الموجة الأخيرة مستويات مرتفعة للغاية في كل هذه العوامل، مما أدى إلى هذه الحصيلة المأساوية. وتستعد بلجيكا لموجة حر جديدة في الأيام المقبلة، حيث من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية لمدة خمسة أيام متتالية.

وفي فرنسا المجاورة، تم وضع ثلاثة أرباع المقاطعات الفرنسية تقريباً في حالة تأهب برتقالية بسبب موجة الحر الثالثة هذا الصيف. وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية من أن درجات الحرارة ستصل إلى مستويات قياسية، حيث تراوحت يوم الخميس بين 35 و39 درجة، ولامست 41 درجة مئوية قرب ساحل البحر الأبيض المتوسط. كما لا تزال حرائق الغابات نشطة في عدة مناطق، وتتأجج بفعل الرياح التي لا تظهر أي بوادر للهدوء.

موجة الحر في أوروبا.. ظاهرة متكررة وتأثيرات عميقة

لم تعد موجات الحر الشديدة حدثاً استثنائياً في أوروبا، بل أصبحت نمطاً مناخياً متكرراً ومقلقاً. تعيد هذه الأزمة إلى الأذهان موجة الحر التاريخية التي ضربت القارة في صيف عام 2003، والتي أودت بحياة أكثر من 70 ألف شخص، وشكلت نقطة تحول في كيفية تعامل الحكومات الأوروبية مع الطوارئ الصحية المرتبطة بالطقس. يؤكد العلماء أن التغير المناخي هو المحرك الرئيسي وراء زيادة تواتر وشدة هذه الظواهر الجوية المتطرفة، حيث يؤدي ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية إلى جعل الصيف أكثر سخونة وجفافاً، مما يزيد من مخاطر الجفاف وحرائق الغابات.

تحديات صحية واقتصادية تتجاوز الحدود

لا تقتصر تداعيات موجة الحر الحالية على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتشمل ضغوطاً هائلة على الأنظمة الصحية والبنية التحتية. فالمستشفيات تواجه زيادة في حالات الإجهاد الحراري والجفاف وضربات الشمس، خاصة بين كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة. وعلى الصعيد الاقتصادي، يتأثر القطاع الزراعي سلباً بسبب الجفاف، كما تتعرض شبكات النقل والطاقة لضغوط إضافية. إن الطبيعة العابرة للحدود لهذه الظاهرة تستدعي استجابة أوروبية منسقة لتبادل الخبرات وتطوير استراتيجيات تكيف طويلة الأمد لحماية السكان والاقتصادات من التهديد المتزايد للتغير المناخي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى