
حرائق غابات الأندلس: مقتل 12 وتصاعد الأزمة في جنوب إسبانيا
فاجعة تهز جنوب إسبانيا مع استمرار جهود الإطفاء
في مأساة مروعة هزت جنوب إسبانيا، لقي 12 شخصاً على الأقل مصرعهم جراء حرائق غابات الأندلس الهائلة التي اندلعت بالقرب من مدينة ألميريا مساء الخميس. وأكدت السلطات الإقليمية أن الكارثة وقعت وسط موجة حر شديدة تضرب المنطقة، مما عقد جهود الإطفاء وزاد من سرعة انتشار النيران بشكل خطير، حيث عُثر على بعض الضحايا داخل سياراتهم المحترقة بعد أن حاصرتهم ألسنة اللهب في محاولة يائسة للفرار.
أعلنت حكومة الأندلس الإقليمية في بيان رسمي عن الحصيلة المأساوية للضحايا، مشيرة إلى أن فرق الطوارئ تواصل عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة. ويعمل في الميدان ما يزيد عن 150 من رجال الإطفاء، مدعومين بوحدات جوية، في سباق مع الزمن للسيطرة على الحريق الذي أجبر السلطات على إغلاق عدة طرق رئيسية وإجلاء عشرات السكان. كما تم إيواء ما يقرب من 50 شخصاً في مركز ثقافي محلي بشكل مؤقت. وأسفر الحريق أيضاً عن إصابة ستة أشخاص على الأقل، بينهم حالات تعرضت لحروق واستنشاق للدخان نُقلت إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
صيف لاهب يفاقم أزمة حرائق غابات الأندلس
تأتي هذه الكارثة في سياق مناخي مقلق، حيث تشهد إسبانيا وأجزاء واسعة من حوض البحر الأبيض المتوسط صيفاً قاسياً يتسم بموجات حر متتالية وغير مسبوقة. وقد تجاوزت درجات الحرارة في إقليم الأندلس 40 درجة مئوية خلال الأيام القليلة الماضية، مما أدى إلى جفاف الغطاء النباتي وتحويل الغابات إلى وقود سريع الاشتعال. ويحذر خبراء المناخ من أن هذه الظواهر المتطرفة أصبحت أكثر تواتراً وشدة بسبب التغير المناخي، مما يضع المنطقة في حالة تأهب قصوى ويزيد من مخاطر اندلاع حرائق مدمرة يصعب احتواؤها. وأفاد شهود عيان بأن سقوط أحد خطوط الكهرباء قد يكون السبب وراء اندلاع الشرارة الأولى، إلا أن التحقيقات الرسمية لم تؤكد ذلك بعد.
سجل حافل بالحرائق وتحديات بيئية واقتصادية
لم تكن إسبانيا بمنأى عن حرائق الغابات في السنوات الأخيرة، بل أصبحت واحدة من أكثر الدول الأوروبية تضرراً. فوفقاً لبيانات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي (EFFIS)، شهدت البلاد أحد أسوأ مواسم الحرائق في تاريخها الحديث خلال عام 2022، حيث التهمت النيران مئات الآلاف من الهكتارات. إن التأثيرات لا تقتصر على الخسائر البشرية المأساوية، بل تمتد لتشمل دماراً بيئياً هائلاً، وفقداناً للتنوع البيولوجي، وتدهوراً لجودة الهواء، بالإضافة إلى خسائر اقتصادية فادحة تطال قطاعات الزراعة والسياحة والبنية التحتية. وتفرض هذه التحديات المتزايدة ضغوطاً على الحكومات لتعزيز استراتيجيات الوقاية وإدارة الغابات بشكل أكثر استدامة.
وقد أعرب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، ورئيس حكومة إقليم الأندلس، خوانما مورينو، عن حزنهما العميق وتعازيهما لأسر الضحايا، واصفين الحادث بـ “المأساة الوطنية”. ومع استمرار جهود الإطفاء وانضمام وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية، تبقى الأنظار متجهة نحو السماء أملاً في تغير الأحوال الجوية، بينما يدق هذا الحريق ناقوس الخطر مجدداً حول ضرورة التكيف مع الواقع المناخي الجديد ومواجهة تهديد الحرائق بحزم أكبر على المستويين المحلي والدولي.



