
باكستان تدعو إيران للحفاظ على مكتسبات السلام مع أمريكا
في خطوة دبلوماسية لافتة تعكس قلقها من تصاعد التوتر في المنطقة، دعت باكستان، التي قادت جهود وساطة بين الولايات المتحدة وإيران، طهران إلى ضرورة الحفاظ على مكتسبات السلام بين إيران وأمريكا التي تحققت بصعوبة. جاءت هذه الدعوة على لسان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في وقت تثير فيه التطورات الإقليمية مخاوف من عودة المنطقة إلى حافة المواجهة.
وكتب شريف في منشور على منصة “إكس” عقب الاتصال: “بحثنا تطور الوضع الإقليمي وشددنا على أهمية ضبط النفس، والحوار والدبلوماسية، للحفاظ على مكتسبات السلام التي تحققت بصعوبة خلال الأشهر الأخيرة”. كما جدد استعداد إسلام آباد “لمواصلة أداء دورها كوسيط نزيه وصادق لسلام إقليمي مستدام”.
تاريخ من التوتر ومساعٍ دبلوماسية دقيقة
تأتي هذه الدعوة الباكستانية في سياق علاقات معقدة ومتوترة تاريخياً بين واشنطن وطهران، والتي شهدت فترات من العداء الشديد منذ الثورة الإيرانية عام 1979. ورغم هذه التوترات، شهدت السنوات الأخيرة محاولات دبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات، كان أبرزها الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي اعتبر إنجازاً تاريخياً. إلا أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق في عام 2018 أعاد فرض سياسة الضغوط القصوى وأجج التوترات مجدداً، مما جعل أي تقدم دبلوماسي لاحق، مهما كان صغيراً، بمثابة إنجاز ثمين يتطلب حماية ورعاية.
أهمية الحفاظ على مكتسبات السلام بين إيران وأمريكا
تشير عبارة “المكتسبات التي تحققت بصعوبة” على الأرجح إلى قنوات الاتصال غير المباشرة التي تم فتحها بوساطات إقليمية، والمفاوضات الهادئة التي أدت في بعض الأحيان إلى اتفاقات لتبادل السجناء أو تفاهمات لخفض التصعيد في مناطق النزاع بالشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، يبرز دور باكستان كوسيط يسعى لتجنب انهيار هذه الجهود، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع كل من طهران وواشنطن، وحرصها على استقرار جوارها المباشر.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
إن المخاوف الباكستانية لها ما يبررها، فأي انهيار للمسار الدبلوماسي وعودة إلى المواجهة المفتوحة بين إيران والولايات المتحدة لن تقتصر آثاره على البلدين فقط، بل ستمتد لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها وجنوب آسيا. فمن شأن أي صراع أن يهدد الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما سيؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة عالمياً. كما أن باكستان، التي تشترك في حدود طويلة مع إيران، ستكون في طليعة الدول المتأثرة بأي نزاع، وهو ما يفسر حرصها الشديد على التهدئة.
في الختام، تجدد دعوة باكستان التأكيد على أن الحوار يظل الخيار الأمثل لحل الخلافات، وأن المكاسب الدبلوماسية، حتى لو كانت متواضعة، تشكل أساساً يمكن البناء عليه لتجنب صراعات مدمرة. وتبقى الأنظار متجهة نحو طهران وواشنطن لمعرفة ما إذا كانتا ستستجيبان لهذه الدعوات وتعملان على تعزيز مسار التهدئة.



