العالم العربي

لماذا ترفض مصر المشاركة في قوة الاستقرار بغزة؟ الأسباب الكاملة

أثارت التقارير الدبلوماسية الأخيرة تساؤلات عديدة حول غياب مصر عن المشاركة في ما يُعرف بـ «قوة الاستقرار» المقترحة لقطاع غزة، وهي قوة متعددة الجنسيات يتم التداول بشأنها لإدارة الأوضاع الأمنية في القطاع خلال مرحلة «اليوم التالي» للحرب. هذا الموقف المصري ليس وليد اللحظة، بل يأتي متسقاً مع رؤية استراتيجية وسياسية ثابتة للقاهرة تجاه القضية الفلسطينية والأمن القومي المصري.

السياق العام والموقف المصري الثابت

منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، أكدت القيادة السياسية المصرية مراراً وتكراراً على مجموعة من الثوابت، أبرزها الرفض القاطع لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير سكان القطاع. وتنظر القاهرة إلى أي تواجد عسكري مصري مباشر داخل غزة لإدارة شؤونها الأمنية نيابة عن أطراف أخرى كفخ استراتيجي قد يضع الجيش المصري في مواجهة مع الفصائل الفلسطينية، أو يظهره وكأنه يكرس واقع الاحتلال، وهو ما يتنافى مع الدور التاريخي لمصر كداعم رئيسي للحقوق الفلسطينية.

لماذا تغيب مصر عن هذه القوة؟

يرتكز الرفض المصري للمشاركة في «قوة الاستقرار» على عدة أسباب جوهرية ومنطقية:

  • السيادة الفلسطينية: تصر مصر على أن إدارة قطاع غزة، سواء أمنياً أو مدنياً، يجب أن تكون شأناً فلسطينياً خالصاً. وترى القاهرة أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية المخولة بإدارة القطاع، وأن أي قوة خارجية ستكون بمثابة تكريس للانقسام أو الاحتلال المقنع.
  • غياب الأفق السياسي: تشترط مصر لأي انخراط في ترتيبات ما بعد الحرب وجود مسار سياسي واضح ومحدد زمنياً يفضي إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وبدون هذا الأفق، تعتبر القاهرة أن أي حلول أمنية هي مجرد مسكنات مؤقتة ستؤدي لانفجار الأوضاع مجدداً.
  • تجنب التورط الأمني: تدرك مصر تعقيدات الوضع الميداني في غزة، وترفض أن تتحمل مسؤولية الأمن في قطاع دمرته الحرب بالكامل، خاصة في ظل غياب ضمانات دولية لإعادة الإعمار أو وقف التدخلات الإسرائيلية.

الأهمية والتأثير الإقليمي والدولي

يحمل الموقف المصري أهمية بالغة في تشكيل مستقبل المنطقة، حيث تعتبر مصر بوابة غزة الوحيدة إلى العالم الخارجي (عبر معبر رفح) وشريكاً أساسياً في أي مفاوضات للتهدئة. غياب مصر عن هذه القوة يعني عملياً صعوبة تشكيلها أو نجاحها، حيث تعتمد القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، على الدور المصري لإضفاء الشرعية والقبول الإقليمي لأي ترتيبات مستقبلية.

علاوة على ذلك، يبعث هذا الموقف برسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن الحلول الأمنية العسكرية وحدها لن تجدي نفعاً، وأن الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط يبدأ من حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وليس من خلال تشكيل قوات حفظ سلام لإدارة الأزمات المتفاقمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى