أخبار العالم

بوتين: تطوير الثالوث النووي أولوية مطلقة بعد نيو ستارت

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تعزيز وتطوير القوى النووية الروسية بات يمثل "أولوية مطلقة" للكرملين في المرحلة الراهنة، وذلك في أعقاب التوترات الأخيرة التي أدت إلى تجميد العمل بمعاهدة "نيو ستارت" للحد من الأسلحة الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن. جاء ذلك خلال كلمة مصورة وجهها الرئيس الروسي بمناسبة "يوم المدافع عن الوطن"، وهي مناسبة وطنية كبرى تحتفي فيها روسيا بتاريخها العسكري وقواتها المسلحة.

تطوير الثالوث النووي الاستراتيجي

وفي تفاصيل خطته العسكرية، شدد بوتين على أهمية الحفاظ على جاهزية ما يعرف بـ "الثالوث النووي"، وهو المصطلح العسكري الذي يشير إلى الطرق الثلاث الرئيسية لإطلاق الأسلحة النووية: القاذفات الاستراتيجية الجوية، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات (البرية)، والصواريخ التي تطلق من الغواصات (البحرية). وأوضح الرئيس الروسي أن هذا التكامل هو الضامن الوحيد لأمن روسيا وسيادتها، والكفيل بتحقيق "الردع الاستراتيجي الفعال" والحفاظ على توازن القوى العالمي في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

خلفية معاهدة "نيو ستارت" وأهميتها

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية للعلاقات الدولية، حيث كانت معاهدة "نيو ستارت" (New START) تمثل آخر ركيزة رئيسية للحد من التسلح النووي بين أكبر قوتين نوويتين في العالم. تم توقيع المعاهدة في عام 2010، وكانت تهدف إلى وضع سقوف ملزمة لعدد الرؤوس الحربية النووية والصواريخ والقاذفات التي يمكن لكل من الولايات المتحدة وروسيا نشرها. ومع تعثر المفاوضات وتصاعد الخلافات، دخل العالم في مرحلة من الغموض الاستراتيجي، حيث يخشى المراقبون من سباق تسلح جديد غير مقيد.

تحديث الجيش والاستفادة من الخبرات الميدانية

وإلى جانب الشق النووي، تعهد بوتين بمواصلة تحديث القوات التقليدية، مشيراً إلى ضرورة الاستفادة القصوى من الخبرات القتالية المكتسبة خلال العمليات العسكرية المستمرة في أوكرانيا. وأكد أن القيادة الروسية ستركز على تحسين كافة فروع القوات المسلحة، بما يشمل رفع الجاهزية القتالية، وتعزيز القدرة على التنقل والمناورة، وضمان تنفيذ المهام العملياتية في أصعب الظروف المناخية والجغرافية.

الالتزام المشروط بالقيود النووية

وعلى الرغم من انتهاء مفاعيل الالتزام الرسمي بالمعاهدة من وجهة النظر الروسية الحالية، إلا أن موسكو أبقت الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية الحذرة. فقد أعلنت روسيا أنها ستواصل الالتزام طوعياً بالقيود الكمية المفروضة على أسلحتها الهجومية الاستراتيجية بموجب معاهدة "نيو ستارت"، طالما أن الولايات المتحدة تلتزم بها أيضاً. يعكس هذا الموقف رغبة روسية في تجنب انهيار كامل لمنظومة الأمن الدولي، مع الاحتفاظ بحقها في تطوير ترسانتها لضمان تفوقها النوعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى