اقتصاد

توقعات صندوق النقد الدولي لانتعاش الاقتصاد الأمريكي والديون

أكدت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لـ «صندوق النقد الدولي»، أن الاقتصاد الأمريكي يسير بخطى ثابتة نحو الانتعاش خلال العام الجاري، مدعوماً بمرونة سوق العمل ونمو قطاع الأعمال. وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة أجرتها مع شبكة «فوكس بيزنس»، حيث أشارت إلى أن الصندوق يتوقع استقرار معدلات البطالة عند مستويات منخفضة تحوم حول 4%، وهو مؤشر إيجابي يعكس قدرة الاقتصاد الأكبر في العالم على توليد الوظائف رغم التحديات العالمية.

مؤشرات نمو سوق العمل والشركات

أوضحت غورغييفا أن الانتعاش المتوقع لا يعتمد فقط على الأرقام الكلية، بل يستند إلى طفرة ملحوظة في تأسيس الشركات الجديدة، مما سيساهم بشكل مباشر في إتاحة وظائف جديدة ودعم الابتكار. ومع ذلك، لفت الصندوق في مراجعته للمادة الرابعة للاقتصاد الأمريكي إلى تحولات هيكلية في سوق العمل؛ حيث من المتوقع أن يظل نمو التوظيف أقل من نصف المعدلات المسجلة ما قبل الجائحة، وذلك نتيجة للتباطؤ الطبيعي في النمو السكاني، وهو عامل ديموغرافى مؤثر على المدى الطويل.

تحديات العجز المالي والديون السيادية

على الرغم من النظرة التفاؤلية للنمو، وجه صندوق النقد الدولي تحذيرات صريحة بشأن السياسات المالية للولايات المتحدة. وفي سياق توصياته المتعلقة بالسياسة الاقتصادية، أشار الصندوق إلى أن العجز المالي الأمريكي سيظل مرتفعاً، حيث يتراوح بين 7% و8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات القادمة. وتعتبر هذه النسبة مرتفعة بشكل مقلق، إذ تتجاوز بأكثر من الضعف المستويات التي تستهدفها وزارة الخزانة الأمريكية.

وفيما يتعلق بالمديونية، رسم الصندوق مساراً تصاعدياً للديون الحكومية المجمعة، متوقعاً أن تصل إلى مستوى قياسي يبلغ 140% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031. هذا الارتفاع في المديونية يضع ضغوطاً إضافية على صناع القرار لتبني سياسات مالية أكثر انضباطاً لضمان الاستدامة المالية على المدى الطويل.

آفاق التضخم والنمو الاقتصادي

وفيما يخص التضخم، الذي كان الشغل الشاغل للأسواق العالمية، توقع الصندوق مساراً تدريجياً نحو الاستقرار، حيث من المرجح أن يبلغ التضخم الأساسي المستهدف 2% بحلول أوائل عام 2027. وبالتوازي مع ذلك، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد الأمريكي نمواً بوتيرة ثابتة تبلغ 2.4% في عام 2026، وهو ما يتماشى مع تقديرات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي.

التأثير العالمي للانتعاش الأمريكي

يحمل هذا التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة دلالات واسعة النطاق تتجاوز الحدود الأمريكية. فمن الناحية الاقتصادية الدولية، يعتبر استقرار الاقتصاد الأمريكي محركاً أساسياً للنمو العالمي، حيث يعزز الطلب على الصادرات من الأسواق الناشئة والدول الشريكة. ومع ذلك، فإن استمرار العجز المرتفع في الحساب الجاري، المتوقع أن يتراوح بين 3.5% و4% من الناتج المحلي، والاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي، قد يؤدي إلى استمرار قوة الدولار، مما يفرض تحديات على الاقتصادات النامية التي تعاني من ديون مقومة بالدولار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى