
علاوة برنت تسجل أعلى مستوى منذ سنوات بسبب توترات هرمز
سجلت أسواق النفط العالمية تحولات دراماتيكية خلال الساعات الماضية، حيث تتداول العقود المستقبلية لمزيج برنت عند أكبر علاوة سعرية لها مقارنة بمعيار دبي الشرق أوسطي منذ عام 2022. يأتي هذا الصعود الحاد للمعيار العالمي للنفط الخام كرد فعل مباشر وفوري عقب الهجمات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، مما أثار مخاوف واسعة النطاق بشأن استمرارية تدفق الطاقة من المنطقة.
اتساع الفجوة السعرية ومخاطر الإمداد
وفقاً لبيانات السوق الحديثة التي أكدها وسطاء وتجار، تجاوزت عقود مبادلة الفروقات بين العقود المستقبلية والمقايضات (EFS) حاجز الـ 6 دولارات للبرميل اليوم. ويُعد هذا الرقم قفزة نوعية مقلقة، خاصة وأن الفارق كان يقل عن دولارين فقط لمعظم فترات الأسبوع الماضي قبل اندلاع الصراع الحالي. يعكس هذا الاتساع الكبير في الفارق السعري رغبة المشترين العالميين في تأمين إمداداتهم من مصادر بعيدة عن منطقة النزاع، مما رفع قيمة برنت (نفط بحر الشمال) مقابل الخامات الشرق أوسطية المعرضة لمخاطر الشحن.
شلل في حركة الشحن عبر هرمز
وفي حين ارتفع سعر مزيج برنت بقوة مدفوعاً بمخاوف نقص المعروض، اتسم تسعير معيار دبي المتداول خارج البورصة بحالة من الارتباك الشديد. فقد توقفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز فعلياً، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك العالم من النفط يومياً. هذا التوقف أدى إلى تعطل خروج النفط الخام من المنطقة، وتسبب في تراجع حاد في نشاط التداول في الشرق الأوسط، بما في ذلك عقود خام عُمان المستقبلية، نظراً لسيادة حالة عدم اليقين بشأن مواعيد التسليم.
أزمة تكاليف الشحن واللوجستيات
لم يقتصر التأثير على أسعار الخام فحسب، بل امتد ليشمل البنية التحتية اللوجستية. ومن العوامل الأخرى التي تدفع الأسعار الإجمالية إلى الارتفاع، القفزة الكبيرة في تكاليف الشحن والتأمين البحري. فقد أصبحت السعة الفائضة المتاحة لنقل النفط –الذي ما زال موردو المنطقة ينتجونه– أكثر ندرة داخل الممر البحري الغني بالنفط، حيث يتردد مالكو الناقلات في إرسال سفنهم إلى منطقة حرب محتملة دون ضمانات أمنية أو علاوات مخاطر باهظة.
تحذيرات من توقف الإنتاج
وفي سياق تحليل التداعيات المستقبلية، أصدر محللو بنك «جي بي مورغان تشيس آند كو»، ومن بينهم ناتاشا كانيفا، مذكرة تحذيرية شديدة اللهجة. وأشار المحللون إلى أن الوقت يوشك على النفاد بالنسبة للمنتجين، قائلين: «مع استمرار تعطل مضيق هرمز، يوشك الوقت على النفاد، فإذا لم يُعاد فتحه خلال 21 يوماً، فقد تبدأ عمليات وقف الإنتاج في الحقول». ويشير هذا التحذير إلى أن سعة التخزين المحلية لدى الدول المنتجة قد تمتلئ بالكامل، مما سيجبرها قسراً على إغلاق الصنابير، وهو سيناريو قد يؤدي إلى صدمة عرض عالمية طويلة الأمد.
تضع هذه التطورات الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب، حيث أن أي انقطاع طويل الأمد للإمدادات عبر هرمز قد يعيد معدلات التضخم العالمية للارتفاع، ويؤثر بشكل مباشر على الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بشكل رئيسي على نفط الشرق الأوسط.



