
سعر الدولار مقابل الجنيه يتجاوز 52 في البنوك المصرية
شهدت سوق الصرف المصرية تحركات حادة ومفاجئة خلال تعاملات اليوم، حيث ارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري بنسبة بلغت 4.3%، ليتجاوز حاجز الـ 52 جنيهاً في عدد من البنوك الكبرى، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً في مسار العملة المحلية بعد فترة من الاستقرار النسبي.
تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق الناشئة
يأتي هذا الارتفاع الملحوظ بالتزامن مع موجة من تخارج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين والأسواق الناشئة، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وقد ألقت العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بظلالها القاتمة على شهية المخاطرة لدى المستثمرين الدوليين.
ومن المعروف اقتصادياً أنه في أوقات الأزمات والحروب، يلجأ المستثمرون إلى "الملاذات الآمنة" وعلى رأسها الدولار الأمريكي والذهب، مما يؤدي إلى سحب السيولة الأجنبية (الأموال الساخنة) من الأسواق الناشئة مثل مصر، وهو ما يفسر الضغط الحالي على العملة المحلية وزيادة الطلب على العملة الخضراء.
تفاصيل أسعار الصرف في البنوك المصرية
ووفقاً لرصد دقيق وإحصاء أعدته «العربية Business»، فقد تباينت الأسعار في البنوك المختلفة، حيث سجلت العملة الأمريكية مستويات قياسية جديدة:
- أعلى سعر للصرف: وصل الدولار إلى مستوى 52.15 جنيه للشراء و52.25 جنيه للبيع في كل من مصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك الإسكندرية، وميد بنك، وبنك بيت التمويل الكويتي، وبنك قطر الوطني، وبنك قناة السويس.
- البنوك الحكومية والخاصة الكبرى: في بنك مصر، سجل الدولار 52.14 جنيه للشراء مقابل 52.24 جنيه للبيع. بينما سجل في البنك التجاري الدولي (CIB)، أكبر البنوك الخاصة، نحو 52.12 جنيه للشراء و52.22 جنيه للبيع.
- مستويات أخرى: سجل الدولار في البنك الأهلي المصري والمصرف العربي الدولي وبنك «سايب» نحو 51.82 جنيه للشراء و51.92 جنيه للبيع.
- أقل سعر للصرف: جاء لدى بنك الإمارات دبي الوطني عند مستوى 49.99 جنيه للشراء مقابل 50.09 جنيه للبيع.
- البنك المركزي: سجلت المتوسطات لدى البنك المركزي المصري 50.09 جنيه للشراء و50.23 جنيه للبيع.
السياق الاقتصادي وأداء الجنيه
تجدر الإشارة إلى أن هذه التحركات تأتي بعد أداء قوي للجنيه المصري في ختام عام 2025، حيث كان قد سجل ارتفاعاً بنسبة 6.7% أمام الدولار منذ بداية العام الماضي. وقد دعم هذا الأداء السابق الطفرة القياسية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي تعتبر أحد أهم روافد العملة الصعبة للبلاد، بالإضافة إلى استعادة السيولة في القطاع المصرفي والقضاء على السوق الموازية.
ويؤكد الخبراء أن نظام سعر الصرف المرن الذي تتبعه مصر حالياً يسمح بامتصاص الصدمات الخارجية، حيث يعكس السعر قوى العرض والطلب الحقيقية، مما يحمي الاحتياطي النقدي الأجنبي من الاستنزاف في الدفاع عن سعر محدد للعملة، ويعزز من ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري رغم التحديات الإقليمية الراهنة.



