مال و أعمال

الإمارات والكويت تخفضان إنتاج النفط بسبب توترات مضيق هرمز

في تطور لافت يلقي بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، بدأت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت تنفيذ خفض فعلي وملموس في إنتاج النفط الخام. يأتي هذا القرار الاستراتيجي استجابةً للتداعيات المتسارعة الناجمة عن التعطل شبه الكامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الأهم لإمدادات الطاقة في العالم، مما أدى إلى تكدس المخزونات وتعطل سلاسل التوريد.

الكويت تعلن «القوة القاهرة»

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، في خطوة قانونية تعكس خطورة الموقف، حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط والمنتجات المكررة. ويسمح هذا البند القانوني للشركة بالتحلل المؤقت من التزاماتها التعاقدية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. ووفقاً لتقارير اقتصادية، بدأت الكويت خفضاً أولياً يقدر بنحو 100 ألف برميل يومياً، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم إلى ثلاثة أضعاف في الأيام المقبلة تبعاً لسعة التخزين المتاحة.

وتواجه الكويت تحدياً جغرافياً خاصاً، حيث تعتمد البلاد بشكل شبه كلي على مضيق هرمز كمنفذ وحيد لتصدير نفطها إلى الأسواق العالمية، مما دفعها أيضاً لخفض معدلات التكرير في مصافيها الثلاث الرئيسية (الزور، ميناء الأحمدي، وميناء عبدالله) التي تبلغ طاقتها التكريرية المشتركة نحو 1.4 مليون برميل يومياً.

الإمارات وتفعيل البدائل الاستراتيجية

في المقابل، فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة خطط الطوارئ المستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة التي تتيح لها تجاوز مضيق هرمز. وأكدت شركة «أدنوك» أنها تعمل على إدارة مستويات الإنتاج البحري لتتوافق مع سعات التخزين، بينما تستمر العمليات البرية بشكل طبيعي.

وتستفيد الإمارات من خط أنابيب النفط الاستراتيجي الذي يربط حقول حبشان في أبوظبي بميناء الفجيرة على الساحل الشرقي المطل على خليج عمان، متجاوزاً بذلك مضيق هرمز. وتصل طاقة هذا الخط إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، مما يمنح الإمارات مرونة لوجستية عالية مقارنة بجيرانها في التعامل مع أزمات المضيق.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز

يكتسب هذا الحدث أهميته القصوى من المكانة الجيوسياسية والاقتصادية لمضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر مائي في العالم لتجارة النفط. تاريخياً، يمر عبر هذا المضيق ما يقرب من خمس استهلاك العالم من النفط السائل، وأي تهديد لسلامة الملاحة فيه لا يؤثر فقط على دول الخليج المنتجة، بل يمتد تأثيره ليحدث صدمات في أسعار الطاقة العالمية، ويهدد أمن الطاقة للدول المستوردة الكبرى في آسيا وأوروبا.

وتأتي هذه التحركات الخليجية بالتزامن مع إجراءات مماثلة اتخذها العراق سابقاً، مما ينذر باحتمالية حدوث نقص في المعروض العالمي إذا ما طال أمد الأزمة، وهو ما يضع الأسواق الدولية في حالة ترقب حذر لمآلات الوضع الأمني في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى