أخبار العالم

إيران تطالب ترامب بالاعتذار وأمريكا تنفي ضرب البنية التحتية

تصاعد التوترات ومطالبة ترامب بالاعتذار

في ظل تصاعد الأحداث المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة حازمة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالباً إياه بتقديم اعتذار رسمي لشعوب المنطقة وللشعب الإيراني. وتأتي هذه المطالبة على خلفية ما وصفه عراقجي بـ «عمليات القتل والتدمير» التي ارتكبت بحق الإيرانيين. تاريخياً، تتسم العلاقات الأمريكية الإيرانية بتوترات عميقة، خاصة خلال فترة رئاسة ترامب السابقة التي شهدت انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018، وتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، فضلاً عن اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في عام 2020، وهي الأحداث التي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي الحالي وتعتبر جذراً أساسياً لانعدام الثقة بين الطرفين.

رفض التدخل في اختيار المرشد الأعلى

وفي سياق الشأن الداخلي الإيراني، شدد عراقجي في تصريحاته لشبكة «إن بي سي» الأمريكية على أن طهران ترفض رفضاً قاطعاً أي تدخل خارجي في شؤونها السيادية. وجاء هذا الرد الحاسم بعد تصريحات لترامب أشار فيها إلى ضرورة المساهمة في اختيار المرشد الأعلى الإيراني المقبل. وتكتسب هذه القضية حساسية بالغة في الوقت الراهن، خاصة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول للهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي وقعت في 28 فبراير. ومن المعروف أن الدستور الإيراني يوكل مهمة اختيار المرشد الأعلى حصرياً إلى «مجلس خبراء القيادة»، وهو هيئة دينية منتخبة داخلياً، مما يجعل أي حديث عن تدخل خارجي أمراً مرفوضاً تماماً في العقيدة السياسية الإيرانية ويعتبر مساساً مباشراً بأمنها القومي.

القدرات الصاروخية وحق الدفاع عن النفس

وعلى الصعيد العسكري، أوضح وزير الخارجية الإيراني حدود القدرات التسليحية لبلاده، مؤكداً أن الصواريخ الإيرانية غير قادرة على بلوغ الأراضي الأمريكية. وتتطابق هذه التصريحات مع التقييمات العسكرية الدولية التي تشير إلى أن الترسانة الصاروخية الإيرانية، رغم كونها الأكبر في الشرق الأوسط، تعتمد بشكل أساسي على صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى تصل لمسافات تغطي المنطقة الإقليمية ولكنها لا تصنف كصواريخ عابرة للقارات (ICBMs). وأكد عراقجي أن التحركات الإيرانية تأتي في إطار «الدفاع عن النفس»، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي هو من بادر بشن هذه الحرب والهجوم على بلاده، مما يبرر الرد الإيراني وفقاً للمواثيق الدولية.

الموقف الأمريكي من استهداف البنية التحتية للطاقة

من ناحية أخرى، وفي محاولة لتهدئة المخاوف العالمية المتعلقة بأمن الطاقة، صرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن الولايات المتحدة لا تعتزم توجيه ضربات للبنية التحتية للطاقة الإيرانية ضمن سياق الهجوم المشترك مع إسرائيل. وتلعب إيران دوراً مهماً في سوق الطاقة العالمي، وأي استهداف شامل لمنشآتها النفطية قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط، خاصة مع قربها من مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط. وأوضح رايت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أن الاضطرابات الحالية في تدفقات النفط والغاز ستكون مؤقتة، متوقعاً استمرارها «في أسوأ الأحوال لبضعة أسابيع فقط، وليس لأشهر».

تداعيات القصف الإسرائيلي على طهران

وعلى الرغم من التطمينات الأمريكية بشأن البنية التحتية الشاملة للطاقة، شهدت العاصمة الإيرانية طهران ومحيطها تصعيداً ميدانياً كبيراً يوم السبت. فقد تعرضت أربعة مستودعات نفطية وموقع لوجستي حيوي لقصف إسرائيلي مباشر، مما أسفر عن اندلاع حرائق هائلة في المواقع المستهدفة. وتزيد هذه الضربات الموجهة من الضغوط الاقتصادية واللوجستية على الداخل الإيراني، الذي يعاني بالفعل من تبعات عقوبات اقتصادية غربية صارمة مفروضة عليه منذ سنوات، مما يضع المنطقة بأسرها أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد العسكري والاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى