
العلاقات السعودية الأوزبكية: رسالة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية
تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رسالة خطية من فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف، رئيس جمهورية أوزبكستان. تتمحور الرسالة حول العلاقات الثنائية المتينة التي تجمع البلدين الصديقين، وتستعرض سبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وقد تسلّم الرسالة نيابة عن ولي العهد، صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، معالي وزير خارجية جمهورية أوزبكستان، بختيار سعيدوف. وشهد اللقاء استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين.
خلفية تاريخية وسياق متنامٍ للعلاقات
تأتي هذه الرسالة في سياق زخم متصاعد تشهده العلاقات السعودية الأوزبكية، والتي دخلت مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية خلال السنوات الأخيرة. وشكلت زيارة فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف إلى المملكة في أغسطس 2022 نقطة تحول محورية، حيث تم خلالها توقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بقيمة تتجاوز 12 مليار دولار، شملت قطاعات حيوية مثل الطاقة والطاقة المتجددة، والبتروكيماويات، والبنية التحتية، والزراعة، والسياحة.
وتُعد شركة “أكوا باور” السعودية مثالاً بارزاً على هذا التعاون، حيث تقود استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة النظيفة بأوزبكستان، مما يساهم في تحقيق أهداف طشقند لتنويع مصادر الطاقة ويتوافق في الوقت ذاته مع مبادئ الاستدامة التي تتبناها رؤية المملكة 2030.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يمثل تعميق العلاقات مع أوزبكستان جزءاً من استراتيجية المملكة لتنويع شراكاتها الدولية شرقاً، وفتح أسواق جديدة للاستثمارات السعودية في منطقة آسيا الوسطى الواعدة. أما بالنسبة لأوزبكستان، فإن الشراكة مع قوة اقتصادية كبرى مثل المملكة العربية السعودية توفر لها تدفقات استثمارية ضرورية لتحديث اقتصادها وتطوير بنيتها التحتية، فضلاً عن تعزيز مكانتها الإقليمية.
إقليمياً ودولياً، يعكس هذا التقارب نموذجاً للتعاون المثمر بين العالمين العربي وآسيا الوسطى، ويساهم في تعزيز الاستقرار والتنمية الاقتصادية في المنطقة. كما أن التنسيق المستمر بين الرياض وطشقند في المحافل الدولية يعزز من ثقلهما السياسي ويدعم القضايا المشتركة، خاصة في إطار منظمة التعاون الإسلامي.
إن تبادل مثل هذه الرسائل الدبلوماسية يؤكد على حرص قيادتي البلدين على المتابعة المستمرة لمسار التعاون، وضمان تنفيذ الاتفاقيات المبرمة، واستكشاف آفاق جديدة للشراكة التي تعود بالنفع على الشعبين السعودي والأوزبكي.



