
الفاو وبيئة الطائف يبحثان تطوير قطاع الورد الطائفي عالميًا
شراكة واعدة لتعزيز “ذهب الطائف السائل”
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز أحد أهم الكنوز الزراعية والثقافية في المملكة العربية السعودية، استقبل مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة في محافظة الطائف وفدًا رفيع المستوى من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). تمحورت الزيارة حول بحث سبل تطوير قطاع الورد الطائفي، واستكشاف الفرص المتاحة لتعزيز استدامته وقدرته التنافسية على الصعيدين المحلي والدولي.
شملت الزيارة جولات ميدانية مكثفة، حيث اطلع الوفد عن كثب على واقع مزارع الورد ومعامل التقطير التقليدية والحديثة. وتابع الخبراء الدوليون كافة مراحل الإنتاج، بدءًا من عملية قطف الورود الدقيقة في الصباح الباكر، مرورًا بعمليات الوزن والفرز، وصولًا إلى مرحلة التقطير المعقدة التي يتم من خلالها استخلاص دهن الورد العطري الثمين وماء الورد النقي.
الورد الطائفي: إرث تاريخي وقيمة اقتصادية
لا يمثل الورد الطائفي، المعروف علميًا باسم “روزا داماسينا تريجينتيبيتالا”، مجرد منتج زراعي، بل هو جزء لا يتجزأ من هوية وتاريخ مدينة الطائف. تمتد زراعته في مرتفعات السراة، التي يتجاوز ارتفاعها 1800 متر عن سطح البحر، لقرون طويلة، حيث يُعتقد أن العثمانيين أدخلوه إلى المنطقة. وقد أكسب المناخ المعتدل والتربة الخصبة هذا الورد رائحة فريدة وقوية جعلته من أغلى وأجود أنواع الورود في العالم، ويُستخدم في صناعة أفخر العطور العالمية.
ويُعد مهرجان الورد الطائفي السنوي حدثًا ثقافيًا وسياحيًا بارزًا، يجذب الزوار من داخل المملكة وخارجها، مما يعكس الأهمية العميقة لهذا المنتج في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.
تأثير متوقع يتماشى مع رؤية 2030
تأتي هذه الشراكة مع منظمة الفاو في وقت حاسم، حيث تتوافق أهدافها مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتنمية القطاعات غير النفطية. إن تطوير قطاع الورد الطائفي سيسهم في خلق المزيد من فرص العمل للمجتمعات المحلية، ودعم المزارعين والمنتجين، وتعزيز السياحة الزراعية والبيئية في المنطقة.
وخلال اللقاءات التي عقدها الوفد مع المزارعين والمنتجين، تم التباحث حول أبرز التحديات التي تواجه القطاع، مثل كفاءة استخدام المياه، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والحاجة إلى تحسين سلاسل الإمداد والتسويق. ومن المتوقع أن تقدم خبرات “الفاو” حلولًا مبتكرة عبر تبني التقنيات الزراعية الحديثة، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة المستدامة للموارد، مما يضمن تحسين جودة المنتجات ورفع قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
إن هذا التعاون يفتح آفاقًا جديدة لتحويل الورد الطائفي من منتج تقليدي فاخر إلى علامة تجارية عالمية مسجلة، مما يعزز من صادرات المملكة ويدعم اقتصادها المتنامي.



