
أسعار النفط تتجاوز 101 دولار لخام برنت وسط توترات هرمز
شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث اتجهت أسعار النفط نحو الارتفاع لتسجل مكاسب بأكثر من 1%، متجاوزة حاجز الـ 100 دولار للبرميل. ويأتي هذا الصعود القوي وسط حالة من الترقب والحذر الشديدين بين المستثمرين نتيجة لتصاعد وتيرة الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في ظل التهديدات الإيرانية الأخيرة باحتمالية إبقاء مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً أمام حركة الملاحة البحرية.
ويعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية وأكثرها حيوية في العالم لتجارة الطاقة، حيث يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط الخام يومياً. وأي تهديد بإغلاق هذا الشريان الحيوي يؤدي تلقائياً إلى إثارة مخاوف الأسواق من انقطاع الإمدادات، مما ينعكس بشكل فوري على الأسعار. تاريخياً، لطالما كانت التوترات في هذه المنطقة الحساسة محركاً رئيسياً لتقلبات أسعار الذهب الأسود، حيث يدرك المتداولون أن أي تعطل في الإمدادات الخليجية يصعب تعويضه بسهولة من مصادر أخرى في المدى القصير.
وفي سياق متصل، وفي محاولة استراتيجية لكبح جماح الأسعار المتصاعدة التي قد تضر بالاقتصاد العالمي وتزيد من معدلات التضخم، أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية إعفاءً مؤقتاً ثانياً يسمح بشراء النفط الروسي المحمل بالفعل على متن السفن. وقد أوضح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، في منشور رسمي عبر منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، أن هذا الإجراء الاستثنائي يعتبر محدود النطاق وقصير الأجل، حيث يقتصر تطبيقه حصرياً على شحنات النفط التي لا تزال في طور النقل البحري ولم تصل إلى وجهاتها النهائية بعد.
وتعكس هذه الخطوة الأمريكية التوازن الدقيق الذي تحاول واشنطن تحقيقه بين فرض العقوبات على موسكو من جهة، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية من جهة أخرى. وبحسب بيانات تتبع حركة السفن التي جمعتها وكالة «بلومبيرغ» الاقتصادية، فإن هذه السفن المشمولة بالإعفاء تحمل على متنها كميات ضخمة تقدر بما لا يقل عن 19 مليون برميل من النفط الخام الروسي، بالإضافة إلى نحو 310 آلاف طن من المنتجات البترولية المكررة، وهي كميات كفيلة بإحداث توازن نسبي ومؤقت في المعروض العالمي.
وعلى صعيد التداولات والأرقام، فقد انعكست هذه المعطيات بوضوح على شاشات التداول، حيث ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام القياس العالمي «برنت» تسليم شهر مايو بنسبة بلغت 1.04%، أي ما يعادل زيادة قدرها 1.05 دولار، ليصل سعر البرميل إلى 101.5 دولار خلال ساعات التداول الأولى. ويأتي هذا الارتفاع استكمالاً لموجة صعود حادة شهدتها الأسواق في اليوم السابق، حيث قفزت الأسعار بأكثر من 9% في جلسة واحدة.
وبالموازاة مع ذلك، صعدت أيضاً أسعار العقود الآجلة لخام «نايمكس» الأمريكي تسليم شهر أبريل بنسبة 0.98%، مضيفة نحو 94 سنتاً إلى قيمتها، ليستقر سعر البرميل عند مستوى 96.67 دولار. إن هذا الارتفاع في أسعار النفط يحمل تأثيرات مزدوجة؛ فمن ناحية، يعزز من الإيرادات المالية للدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط، ومن ناحية أخرى، يفرض ضغوطاً إضافية على الدول المستوردة للطاقة، مما قد يدفع البنوك المركزية العالمية إلى مراجعة سياساتها النقدية للسيطرة على التضخم.



