
تصريحات ترامب عن إيران: مفاوضات سرية ومخاوف داخلية
تصريحات ترامب تثير الجدل حول مفاوضات سرية مع إيران
في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد السياسي في الشرق الأوسط، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات مثيرة للجدل حول وجود مفاوضات سرية جارية بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد ترامب أن طهران تشارك بالفعل في محادثات سلام، إلا أن المسؤولين الإيرانيين ينفون ذلك بشدة في العلن. وأرجع ترامب هذا النفي إلى ما وصفه بخوف المفاوضين الإيرانيين من التعرض للقتل على أيدي شعبهم أو الفصائل المتشددة داخل البلاد في حال الاعتراف بتقديم تنازلات.
ضربات قاصمة للبرنامج النووي الإيراني
وخلال عشاء جمعه بأعضاء الكونغرس الجمهوريين، نقلت قناة العربية تصريحات ترامب التي قال فيها: “إنهم يفاوضون، ويريدون بشدة إبرام اتفاق، لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم”. ولم تتوقف تصريحات ترامب عند هذا الحد، بل ذهب إلى التأكيد على أن الولايات المتحدة وجهت ضربات مدمرة للقدرات الإيرانية. وأضاف بلهجة حاسمة: “دمرنا كل شيء في إيران، وضرباتنا قضت تماماً على البرنامج النووي، ومنعناها من امتلاك سلاح نووي بفضل ضرباتنا بقاذفات B-2 الاستراتيجية”. وفي سياق حديثه، سخر ترامب من الوضع الداخلي للقيادة الإيرانية قائلاً: “لا أحد يريد أن يشغل منصب المرشد في إيران حالياً”، مضيفاً بسخرية أنه بالتأكيد لن يكون المرشد الأعلى الجديد لإيران.
السياق التاريخي: سياسة الضغط الأقصى
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب العودة إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية. ففي عام 2018، انسحبت واشنطن أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن ما عُرف بسياسة “الضغط الأقصى”. هدفت هذه السياسة إلى إجبار طهران على التفاوض حول اتفاق جديد يشمل ليس فقط برنامجها النووي، بل أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي. هذه العقوبات أدت إلى تدهور غير مسبوق في الاقتصاد الإيراني، مما زاد من حالة الاحتقان الداخلي.
الاحتقان الداخلي في إيران ومخاوف القيادة
تصريحات ترامب حول خوف القيادة الإيرانية من شعبها تستند إلى وقائع حقيقية تتعلق بالوضع الداخلي في إيران. فقد شهدت البلاد في السنوات الأخيرة موجات متتالية من الاحتجاجات الشعبية الحاشدة، كان أبرزها احتجاجات عام 2019 بسبب رفع أسعار الوقود، واحتجاجات عام 2022. هذه الاحتجاجات أظهرت فجوة متسعة بين النظام الحاكم وشريحة واسعة من الشعب الإيراني الذي يعاني من أزمات اقتصادية خانقة. لذلك، فإن أي تقارب علني مع واشنطن قد يُفسر داخلياً من قبل المتشددين كخيانة، أو قد يُستغل من قبل المعارضة لإظهار ضعف النظام.
التأثير الإقليمي والدولي وتأمين الملاحة
على الصعيد الإقليمي والدولي، تحمل أي مفاوضات أمريكية إيرانية أهمية بالغة. فالتوترات مع إيران تنعكس مباشرة على أمن الملاحة البحرية، خاصة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهي ممرات حيوية لإمدادات الطاقة العالمية. وقد هددت إيران ووكلائها في المنطقة مراراً باستهداف الملاحة في حال تعرضها لضغوط قصوى. بالتالي، فإن الوصول إلى تسوية قد يساهم في خفض التصعيد الإقليمي، في حين أن انهيار أي مساعٍ دبلوماسية قد ينذر بمواجهات مفتوحة تؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي.
ترمب: لا أحد يريد أن يشغل منصب المرشد في إيران حاليا.. وقادتها يتفاوضون معنا لكنهم ينكرون ذلك أمام شعبهم خشية الموت
قناة العربية pic.twitter.com/SXtMCoPOU5— العربية عاجل (@AlArabiya_Brk) March 26, 2026



