
مخزونات الغاز الأوروبية في خطر قبل الشتاء وتحديات أمن الطاقة
أصدرت وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة (ACER) تحذيراً بشأن قدرة دول الاتحاد على تحقيق الهدف الإلزامي بملء مخزونات الغاز الطبيعي بنسبة 90% قبل حلول فصل الشتاء. وفي تقرير حديث، أشارت الوكالة إلى أن دول التكتل قد تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى هذا المستوى، وقد تكتفي بالحد الأدنى المسموح به في ظل ظروف السوق الصعبة، والذي يبلغ 80%.
خلفية تاريخية: أزمة الطاقة وأهداف التخزين
تأتي هذه الأهداف في سياق أزمة الطاقة الحادة التي واجهتها أوروبا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. قبل الأزمة، كانت روسيا المورد الرئيسي للغاز الطبيعي للقارة، ولكنها قامت بتقليص الإمدادات بشكل كبير عبر خطوط الأنابيب الرئيسية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية وهدد أمن الطاقة الأوروبي. رداً على ذلك، أقر الاتحاد الأوروبي لائحة تلزم الدول الأعضاء بملء مرافق التخزين تحت الأرض لضمان وجود احتياطيات كافية لفصل الشتاء، بهدف حماية المستهلكين والصناعات من تقلبات الأسعار ونقص الإمدادات.
التحديات الحالية والمخاطر المرتفعة
حذرت وكالة (ACER) من أن الوصول حتى إلى مستوى 80% لن يكون سهلاً، ومن المرجح أن يتطلب تكاليف إضافية كبيرة. كما أن هذا السيناريو يعرض القارة لمخاطر عالية تتعلق بضعف الإمدادات، خاصة في حال كان الشتاء أكثر برودة من المعتاد أو في حال حدوث أي اضطرابات غير متوقعة في السوق العالمية. ووفقاً لبيانات رابطة “البنية التحتية للغاز في أوروبا” (Gas Infrastructure Europe)، تبلغ نسبة امتلاء المخزونات حالياً حوالي 31%، وهو أدنى مستوى لها في مثل هذا الوقت من العام منذ عام 2022، مما يضع ضغطاً إضافياً على وتيرة عمليات الملء خلال الأشهر القادمة.
الأثر المحلي والدولي
إن الفشل في تحقيق هدف الـ 90% له تداعيات واسعة. على المستوى الأوروبي، قد يؤدي ذلك إلى تجدد القلق بشأن استقرار أسعار الطاقة، مما يؤثر على فواتير الأسر والقدرة التنافسية للشركات. أما على الصعيد الدولي، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب من الاتحاد الأوروبي زيادة وارداته من الغاز الطبيعي المسال (LNG) بنسبة تقدر بـ 13% مقارنة بالعام الماضي. هذه الزيادة في الطلب من كتلة اقتصادية ضخمة كأوروبا ستؤدي حتماً إلى اشتداد المنافسة في سوق الغاز المسال العالمي المحدود بالفعل، مما قد يرفع الأسعار على المشترين الآخرين في آسيا وأمريكا اللاتينية، ويبرز مدى ترابط أسواق الطاقة العالمية وتأثرها بالجيوسياسة الأوروبية.



