
الأسلحة النووية: 12 ألف رأس حربي وخطر سباق تسلح جديد
تحذيرات أممية من سباق تسلح نووي جديد
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، دق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ناقوس الخطر محذراً من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية وتآكل الالتزامات الدولية التي صممت للحد منها. جاءت تصريحاته خلال افتتاح اجتماع الدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن العالم يمتلك حالياً ما يقارب 12 ألف رأس نووي، وهو رقم ينذر بعواقب وخيمة في حال خروج سباق التسلح عن السيطرة.
خلفية تاريخية: من الحرب الباردة إلى تآكل المعاهدات
شكلت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970، حجر الزاوية في بنية الأمن العالمي لعقود. هدفت المعاهدة إلى منع انتشار الأسلحة النووية (عدم الانتشار)، وتشجيع نزع السلاح النووي، وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وخلال فترة الحرب الباردة، ساهمت هذه المعاهدة وغيرها من اتفاقيات الحد من التسلح في تجنب مواجهة نووية مباشرة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. لكن اليوم، يشير غوتيريش إلى أن هذه المعاهدة “تتآكل تدريجياً” بسبب غياب التنفيذ الفعلي وتراجع مستويات الثقة والمصداقية بين القوى الكبرى، مما يفتح الباب أمام سباق تسلح جديد أكثر خطورة.
تأثيرات عالمية وإقليمية مقلقة
إن ضعف نظام عدم الانتشار له تداعيات تتجاوز القوى النووية الكبرى. فعلى الصعيد الدولي، يؤدي تجديد سباق التسلح وتحديث الترسانات النووية – حيث تمتلك روسيا والولايات المتحدة وحدهما حوالي 90% من المخزون العالمي – إلى زيادة خطر نشوب صراع نووي عن طريق الخطأ أو سوء التقدير. وقد حذر غوتيريش سابقاً من أن العالم “يقف على بعد خطأ واحد أو سوء تقدير من كارثة نووية”. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذا التراخي العالمي يشجع دولاً أخرى على السعي لامتلاك قدرات نووية، مما يزيد من حدة التوترات في مناطق مضطربة بالفعل مثل الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية وجنوب آسيا.
دعوة عاجلة لتجديد الالتزام بالدبلوماسية
وسط هذه المخاوف، شدد المشاركون في المؤتمر، الذي يستمر لمدة أسبوعين، على أهمية التوصل إلى نتائج ملموسة تعيد تأكيد الالتزامات الأساسية للمعاهدة. وأكد سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة، دو هونغ فييت، الذي يترأس المؤتمر، أن نجاح الاجتماع أو فشله ستكون له تداعيات تتجاوز نطاقه الزمني، خاصة في ظل المؤشرات على احتمالية دخول العالم في سباق تسلح نووي جديد. وتبقى الدعوة ملحة لجميع الأطراف، وخاصة الدول الحائزة للأسلحة النووية، للعودة إلى طاولة المفاوضات وتفعيل الدبلوماسية كسبيل وحيد لتجنيب البشرية مستقبلاً مروعاً.



