
روسيا والسعودية: 100 عام من العلاقات الدبلوماسية والشراكة
في خطوة تعكس عمق العلاقات التاريخية الممتدة، احتفلت وزارة الخارجية الروسية بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز، بالذكرى المئوية لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية. وأقيم بهذه المناسبة حفل خاص في العاصمة موسكو، تم خلاله افتتاح معرض للصور والوثائق التاريخية النادرة التي تؤرخ لمسيرة قرن من التعاون والتفاهم المشترك.
شهد الحفل حضورًا دبلوماسيًا رفيع المستوى، تقدمه نائب وزير خارجية روسيا الاتحادية، جيورجي بوريسينكوف، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا، سامي بن محمد السدحان، إلى جانب عدد من المسؤولين والدبلوماسيين من كلا البلدين.
خلفية تاريخية: جذور تمتد إلى عام 1926
تعود جذور العلاقات السعودية الروسية إلى فبراير من عام 1926، حين كان الاتحاد السوفيتي أول دولة في العالم تعترف بالمملكة الحجازية النجدية وملحقاتها، والتي أصبحت فيما بعد المملكة العربية السعودية. شكل هذا الاعتراف المبكر حجر الزاوية في علاقة مرت بمراحل مختلفة، تأثرت بالمتغيرات الجيوسياسية العالمية، لا سيما خلال فترة الحرب الباردة. إلا أنها شهدت انطلاقة جديدة وقوية مع استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة في تسعينيات القرن الماضي، لتتطور منذ ذلك الحين إلى شراكة استراتيجية متعددة الأوجه.
أهمية استراتيجية وتأثير عالمي
تكتسب العلاقات بين الرياض وموسكو أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فكلا البلدين يعدان من أكبر منتجي ومصدري الطاقة في العالم، ويلعب تعاونهما ضمن إطار مجموعة “أوبك+” دورًا محوريًا في تحقيق استقرار أسواق النفط العالمية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي. كما يتنامى التنسيق بينهما في المحافل الدولية مثل مجموعة العشرين (G20) ومجموعة بريكس، مما يعزز من دورهما في تشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب. وتتوافق هذه الشراكة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتنويع الاقتصاد وبناء شراكات دولية قوية.
مستقبل واعد وتعاون متنامٍ
وفي كلمته خلال الحفل، أكد السفير السدحان أن المعرض يمثل فرصة فريدة لاستعراض المحطات المضيئة في تاريخ البلدين، مشيرًا إلى أن العلاقات تشهد نموًا متسارعًا في كافة المجالات. وقال: “تحيي المملكة وروسيا هذا العام الذكرى المئوية عبر احتفالات ونشاطات تشمل جوانب اقتصادية وثقافية وسياحية ورياضية، مما يمهد لمرحلة جديدة من الشراكات الاستراتيجية الطموحة”.
من جانبه، كشف نائب وزير الخارجية الروسي عن مؤشرات إيجابية تعكس قوة الدفع في العلاقات، موضحًا أن وتيرة الرحلات الجوية بين البلدين في ارتفاع مستمر. وأعلن أن اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة لمواطني البلدين ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 11 مايو المقبل، وهي خطوة من شأنها تعزيز التبادل السياحي والتجاري والشعبي بشكل كبير، وتؤكد على أن الجهود المشتركة جعلت العلاقات بين موسكو والرياض أكثر بناءً وتنوعًا من أي وقت مضى.



