أخبار العالم

روبيو: إيران تهدد الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز

تصريحات قوية من السيناتور الأمريكي

اتهم السيناتور الأمريكي البارز ماركو روبيو، إيران باستغلال موقعها الجغرافي للتحكم في مضيق هرمز، واصفاً هذا التحكم بأنه بمثابة “سلاح نووي اقتصادي” موجه ضد العالم بأسره. وفي تصريحات نقلتها قناة “العربية”، شدد روبيو على أن إيران تتعمد استخدام هذا الممر المائي الحيوي كورقة ضغط، عبر التباهي بقدرتها على احتجاز إمدادات الطاقة العالمية كرهينة لتحقيق أهدافها السياسية.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً. يربط المضيق بين الخليج العربي وخليج عمان، ومنه إلى بحر العرب والمحيط الهندي، مما يجعله شرياناً حيوياً لاقتصادات الدول الصناعية الكبرى مثل الصين واليابان والهند ودول أوروبا والولايات المتحدة. أي تعطيل للملاحة في هذا المضيق، حتى لو كان لفترة وجيزة، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع فوري وحاد في أسعار النفط العالمية، مما يهدد بإحداث صدمة للاقتصاد العالمي بأكمله.

خلفية تاريخية من التوترات

تاريخياً، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تلوّح فيها إيران بورقة إغلاق مضيق هرمز. فخلال الحرب الإيرانية-العراقية في الثمانينيات، شهدت المنطقة ما عُرف بـ “حرب الناقلات”، حيث استهدفت كل من طهران وبغداد ناقلات النفط التابعة للطرف الآخر والدول الداعمة له. ومنذ ذلك الحين، تكررت التهديدات الإيرانية بإغلاق المضيق في كل مرة تشتد فيها التوترات مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. هذه التهديدات تُستخدم كأداة ردع لإظهار قدرة إيران على إلحاق ضرر اقتصادي كبير بخصومها.

شكوك حول جدية المفاوضات

أعرب روبيو عن شكوكه العميقة في جدية الوفد الإيراني المفاوض، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يفتقرون إلى الصلاحيات اللازمة لاتخاذ قرارات حاسمة، ويضطرون للعودة إلى طهران لمعرفة ما يمكنهم تقديمه، وهو ما وصفه بأنه “عقبة رئيسية” أمام أي تقدم. وأضاف: “لدينا تساؤلات عما إذا كان مقدمو العرض الإيراني الأخير لديهم سلطة تنفيذه”. وأكد روبيو أن القضية الأساسية التي لا يمكن التنازل عنها هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.

تأثيرات محتملة على الاستقرار الإقليمي والدولي

إن تحويل مضيق هرمز إلى ساحة للصراع لن يقتصر تأثيره على الاقتصاد فقط، بل سيمتد ليزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. دول الخليج العربي، التي تعتمد بشكل شبه كامل على المضيق لتصدير نفطها وغازها، ستكون المتضرر الأكبر. كما أن أي عمل عسكري في المضيق قد يستدعي تدخلاً دولياً واسعاً، بقيادة الولايات المتحدة التي يتمركز أسطولها الخامس في البحرين لحماية حرية الملاحة في هذه المياه الاستراتيجية، مما يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية واسعة النطاق ذات عواقب وخيمة على السلم والأمن الدوليين.

موقف الإدارة الأمريكية

تأتي تصريحات روبيو في سياق متوتر، حيث أفادت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بأن الرئيس السابق دونالد ترامب كان يشعر بالإحباط بسبب عدم تقديم الوفد الإيراني تنازلات جوهرية في الملف النووي. ووفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”، كان ترامب مصمماً على انتزاع مطالب نووية واضحة، معتبراً العروض الإيرانية غير كافية. وأشارت التقارير إلى أن بعض مستشاريه اقترحوا آنذاك استمرار الضغط الأقصى عبر تشديد الحصار على الموانئ الإيرانية، مما يعكس استراتيجية أمريكية متشددة تهدف إلى إجبار طهران على الرضوخ لمطالبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى