
حملة تفتيش على الصيدليات البيطرية بالسعودية لتعزيز الأمن الغذائي
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز منظومة الأمن الصحي والغذائي في المملكة العربية السعودية، أطلق المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء”، بالتعاون مع الهيئة العامة للغذاء والدواء، حملة تفتيشية مكثفة وشاملة استهدفت الصيدليات والمنشآت البيطرية في مختلف مناطق المملكة. تأتي هذه الحملة ضمن الجهود الحكومية المتكاملة لضمان سلامة ومأمونية المستحضرات البيطرية المتداولة في الأسواق، وحماية الثروة الحيوانية التي تشكل ركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي الوطني.
السياق العام وأهمية الرقابة البيطرية
تعتبر الرقابة على القطاع البيطري جزءاً لا يتجزأ من منظومة الصحة الواحدة (One Health)، التي تعترف بالارتباط الوثيق بين صحة الإنسان وصحة الحيوان وسلامة البيئة. فاستخدام أدوية بيطرية آمنة وفعالة لا يحمي الثروة الحيوانية من الأمراض فحسب، بل يمنع أيضاً انتقال الأمراض المشتركة إلى الإنسان ويحد من مخاطر مقاومة مضادات الميكروبات، التي تعد من أكبر التحديات الصحية العالمية. ويأتي دور “وقاء”، الذي تأسس ليكون الذراع التنفيذي لحماية الصحة النباتية والحيوانية، ليكمل الدور الرقابي لهيئة الغذاء والدواء، المسؤولة عن تسجيل وتقييم جميع المنتجات الدوائية، بما فيها البيطرية، لضمان تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة.
تفاصيل الحملة وأهدافها الرئيسية
شملت الجولات الميدانية المكثفة التي نفذتها الفرق الرقابية المشتركة مناطق الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمنطقة الشرقية، والقصيم، وحائل، وعسير، وجازان، ونجران، والباحة، وتبوك، والجوف، والحدود الشمالية، مما يعكس النطاق الوطني الواسع للحملة. ركز المفتشون على عدة محاور رئيسية، منها التحقق من سريان تراخيص المنشآت، وفحص تواريخ صلاحية الأدوية والمستحضرات المعروضة، والتأكد من التزام المنشآت بشروط التخزين والنقل السليمة التي تضمن الحفاظ على فعالية الأدوية، مثل التحكم في درجات الحرارة والرطوبة. كما هدفت الحملة إلى ضبط أي ممارسات خاطئة قد تهدد صحة الإنسان والحيوان، مثل بيع أدوية غير مسجلة أو محظورة.
الأثر المتوقع على الصعيدين المحلي والدولي
على الصعيد المحلي، تسهم هذه الحملات في رفع مستوى الوعي لدى العاملين في القطاع البيطري بأهمية الالتزام بالأنظمة والتشريعات، وتعزيز ثقة مربي الماشية والمستهلكين في سلامة المنتجات الحيوانية المحلية من لحوم وألبان وبيض. كما تتماشى هذه الجهود مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز استدامة قطاعي البيئة والصحة وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء. أما على الصعيد الدولي، فإن تطبيق معايير رقابية صارمة يعزز سمعة المملكة كدولة رائدة في مجال الأمن الحيوي، ويضمن سلامة المنتجات الحيوانية المصدرة، ويدعم دورها في السيطرة على الأمراض الحيوانية العابرة للحدود، وهو أمر حيوي خصوصاً مع استضافة المملكة لملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً.
وأكدت الجهتان استمرارية هذه الحملات الرقابية بشكل دوري لردع المخالفين وتطبيق الإجراءات النظامية بحقهم، بما يضمن توفير منتجات بيطرية آمنة وعالية الجودة، ويحمي المستهلك والثروة الحيوانية على حد سواء.




