
صندوق النقد يحذر من كارثة اقتصادية حال استمرار صراع الشرق الأوسط
تحذير من تداعيات اقتصادية وخيمة
أطلقت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، تحذيراً قوياً من أن الاقتصاد العالمي قد يواجه “نتائج أسوأ بكثير” إذا امتد الصراع الدائر في الشرق الأوسط حتى عام 2027، مما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تصل إلى 125 دولاراً للبرميل. وأكدت غورغيفا، خلال مؤتمر استضافه معهد ميلكن، أن الضغوط التضخمية بدأت بالفعل في الظهور، وأن استمرار حالة عدم اليقين يهدد بتقويض السيناريو الأساسي المتفائل نسبياً الذي وضعه الصندوق.
السياق الجيوسياسي وتاريخ الأزمات
يأتي هذا التحذير في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تعتبر شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. فالصراع الحالي، الذي اتسع نطاقه ليشمل جبهات متعددة، يثير مخاوف من تعطيل طرق الملاحة البحرية الحيوية، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم. تاريخياً، أدت الصراعات في هذه المنطقة إلى صدمات نفطية عالمية، كما حدث في أزمات الطاقة في السبعينيات، مما تسبب في ركود تضخمي ضرب الاقتصادات الكبرى. ويعيد المشهد الحالي إلى الأذهان تلك المخاطر، حيث أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى إغلاق ممرات التجارة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما يضيف أعباءً جديدة على سلاسل الإمداد العالمية المنهكة أصلاً.
ثلاثة سيناريوهات لمستقبل غامض
أوضحت غورغيفا أن السيناريو الأساسي لصندوق النقد، الذي يفترض صراعاً قصير الأمد، يتوقع تباطؤاً طفيفاً في النمو العالمي إلى 3.1% وارتفاعاً محدوداً في الأسعار إلى 4.4%. ولكنها أضافت أن “هذا الاحتمال يتضاءل يوماً بعد يوم”. وفي حال استمرار الصراع ووصول أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل، فإن ذلك يفعل “السيناريو السلبي” الذي وضعه الصندوق. وكان الصندوق قد أصدر الشهر الماضي ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعامي 2026 و2027، وهي: التوقعات الأساسية، والسيناريو السلبي، والسيناريو الحاد الأكثر سوءاً.
- السيناريو السلبي: يتوقع تباطؤ النمو العالمي إلى 2.5% في 2026 مع معدل تضخم يصل إلى 5.4%.
- السيناريو الحاد: وهو الأكثر قتامة، يتوقع نمواً بنسبة 2% فقط ومعدل تضخم يبلغ 5.8%.
التأثير المتوقع على الصعيدين الإقليمي والدولي
إن امتداد الصراع لن يقتصر تأثيره على أسعار الطاقة. فعلى الصعيد الإقليمي، سيعمق الأزمات الإنسانية ويدمر الاقتصادات المحلية للدول المعنية مباشرة، كما سيلقي بظلاله على الدول المجاورة التي تعاني من تباطؤ السياحة وتراجع الاستثمارات الأجنبية. أما على الصعيد الدولي، فإن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي حتماً إلى موجة تضخمية عالمية جديدة، مما يجبر البنوك المركزية الكبرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يخنق النمو الاقتصادي ويزيد من مخاطر الدخول في ركود. وقالت غورغيفا: “إذا استمر هذا الوضع حتى 2027 ووصلت أسعار النفط إلى نحو 125 دولاراً، فعلينا أن نتوقع نتيجة أسوأ بكثير. حينها سنشهد ارتفاعاً في التضخم”.


