
مكافحة الذبابة البيضاء: وقاء توصي بالمصائد الصفراء للزراعة المستدامة
توصية استراتيجية لتعزيز الإنتاج الزراعي
أصدر المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” توصية هامة للمزارعين، مؤكداً على فعالية استخدام “المصائد اللاصقة الصفراء” كأداة رئيسية في برامج المكافحة المتكاملة للحد من أضرار حشرة الذبابة البيضاء على المحاصيل الزراعية داخل البيوت المحمية. وتأتي هذه التوصية في إطار جهود المركز المستمرة لتعزيز الممارسات الزراعية الصحيحة والمستدامة، بهدف رفع جودة الإنتاج المحلي وضمان صحة النباتات وتحقيق الأمن الغذائي في المملكة.
آلية العمل وأهمية اللون الأصفر
أوضح مركز “وقاء” أن المصائد اللاصقة الصفراء هي عبارة عن ألواح بلاستيكية أو ورقية مقاومة للماء، مطلية بلون أصفر زاهٍ ومغطاة بمادة لاصقة غير سامة لا تجف. تكمن فاعلية هذه التقنية في الانجذاب البصري الطبيعي للعديد من الحشرات الطائرة، وعلى رأسها الذبابة البيضاء، إلى اللون الأصفر الذي تحسبه أوراقاً نباتية غضة. وعندما تحاول الحشرة الهبوط على اللوح، تلتصق بالمادة اللاصقة بشكل دائم، مما يمنعها من التكاثر أو إلحاق الضرر بالنباتات. هذه الآلية البسيطة تساهم بشكل مباشر في تقليل أعداد الآفة والحد من انتشارها بشكل كبير داخل البيئة المغلقة للبيوت المحمية.
السياق العالمي: الذبابة البيضاء كآفة زراعية مدمرة
تعتبر الذبابة البيضاء، وخاصة من نوع (Bemisia tabaci)، واحدة من أخطر الآفات الزراعية على مستوى العالم، حيث تهاجم مئات الأنواع من النباتات، بما في ذلك محاصيل استراتيجية مثل الطماطم والخيار والقطن. لا يقتصر ضررها على امتصاص عصارة النبات وإضعافه، بل يتعداه إلى إفراز مادة عسلية ينمو عليها فطر العفن السخامي الذي يعيق عملية التمثيل الضوئي. والأخطر من ذلك، أنها تعد ناقلاً رئيسياً لأكثر من 100 نوع من الفيروسات النباتية المدمرة، مثل فيروس تجعد واصفرار أوراق الطماطم (TYLCV)، الذي يمكن أن يقضي على محصول بأكمله. تاريخياً، أدى الاعتماد المفرط على المبيدات الكيميائية لمكافحتها إلى ظهور سلالات مقاومة، فضلاً عن الأضرار البيئية والصحية، مما جعل البحث عن بدائل آمنة ومستدامة مثل المصائد اللاصقة أمراً حيوياً.
الأهمية والتأثير المتوقع على الزراعة السعودية
تكتسب توصية “وقاء” أهمية خاصة في سياق رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل وتعزيز الأمن الغذائي. إن تبني تقنيات المكافحة الصديقة للبيئة يقلل من الاعتماد على المبيدات الكيميائية، مما ينتج محاصيل أكثر أماناً للمستهلك ويعزز من فرص تصدير المنتجات الزراعية السعودية إلى الأسواق العالمية التي تشترط معايير صارمة لخلو المنتجات من بقايا المبيدات. على الصعيد الإقليمي، تقدم هذه الممارسة نموذجاً ناجحاً يمكن تطبيقه في الدول المجاورة التي تواجه تحديات زراعية ومناخية مشابهة. كما أنها تساهم في الحفاظ على التوازن البيئي من خلال حماية الحشرات النافعة كالنحل والملقحات الأخرى التي قد تتأثر سلباً بالرش العشوائي للمبيدات.
إرشادات لضمان أقصى فاعلية
لتحقيق أفضل النتائج، شدد “وقاء” على ضرورة اتباع بعض الممارسات الصحيحة عند استخدام المصائد. يجب توزيعها بشكل متجانس داخل البيت المحمي لضمان تغطية كاملة للمساحة المزروعة. كما أكد على أهمية تعديل ارتفاع المصائد تدريجياً مع نمو النباتات، بحيث تبقى دائماً في مستوى قريب من القمم النامية، وهي منطقة النشاط الرئيسي للحشرات. وأشار المركز إلى أن استخدام هذه المصائد ليس فقط للمكافحة، بل هو أداة فعالة للمراقبة والإنذار المبكر، حيث يمكن للمزارع من خلالها معرفة بدء الإصابة وتحديد حجمها لاتخاذ قرارات المكافحة المناسبة في الوقت المناسب.



