
قاليباف: ضغوط أمريكية لدفع إيران نحو الاستسلام الكامل
تصعيد في الخطاب الإيراني تجاه واشنطن
اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة الأمريكية بممارسة ضغوط متعددة الأوجه لدفع طهران نحو “الاستسلام”. وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، أكد قاليباف أن واشنطن تستخدم استراتيجية شاملة تجمع بين الحصار البحري، والضغط الاقتصادي المكثف، والتلاعب الإعلامي بهدف كسر صمود البلاد وإجبارها على الرضوخ لشروطها.
وقال قاليباف في رسالة صوتية نُشرت على قناته الرسمية في تلغرام: “يسعى العدو، في مخططه الجديد، من خلال الحصار البحري والضغط الاقتصادي والتلاعب الإعلامي، إلى ضرب تماسك البلاد لإجبارنا على الاستسلام”. تعكس هذه التصريحات حالة التوتر المستمرة بين البلدين، وتؤكد على رؤية طهران بأن السياسات الأمريكية لا تهدف إلى التفاوض بقدر ما تهدف إلى فرض الهيمنة.
خلفية تاريخية من التوتر والضغوط
تأتي هذه الاتهامات في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين إيران والولايات المتحدة، والتي شهدت تدهوراً حاداً بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. عقب الانسحاب، فرضت واشنطن سياسة “الضغط الأقصى” التي شملت عقوبات اقتصادية غير مسبوقة استهدفت قطاعات حيوية مثل النفط والبنوك، مما أثر بشدة على الاقتصاد الإيراني. تهدف هذه السياسة، من وجهة نظر واشنطن، إلى تقييد برنامج إيران النووي والصاروخي وكبح نفوذها الإقليمي.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
على الصعيد المحلي، تُستخدم مثل هذه التصريحات من قبل القادة الإيرانيين لتعزيز الوحدة الداخلية وحشد الدعم الشعبي في مواجهة ما يعتبرونه عدواناً خارجياً. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استمرار هذا التوتر يغذي حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لشحنات النفط العالمية. أي تصعيد عسكري بين الطرفين قد تكون له عواقب وخيمة على أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة بأكملها. دولياً، تواصل القوى الكبرى الأخرى، مثل الصين وروسيا والدول الأوروبية، دعوتها للعودة إلى الدبلوماسية وإحياء الاتفاق النووي كوسيلة لنزع فتيل الأزمة، لكن جهودها لم تحقق نجاحاً حاسماً حتى الآن في ظل تمسك كل طرف بمواقفه.



